تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ليس له التداخل في الشيء من أعمال المجلس نعم إذا رأى شيئا مخالفا للقوانين فإنه يرفعه لمن له النظر في حفظ القوانين أو يكتبه في الصحف الخبرية ويعلن به ، وليس في قوانينهم العقاب بالجلد ، وإنما يعاقبون بالقصاص في النفس وفي غيرها بالغرم المالي والسجن على حسب الجناية في درجة عذاب السجن ومدته ، وأحكام المجالس تنشر في الصحيفة الخبرية المعدة لذلك لكي يعلم الحكم من أراده من العموم ، ووظيفة أعضاء مجالس الأحكام عمرية لا يعزل صاحبها عزل عقاب ولا تأخير ليكون في إجراء الأحكام آمنا إلا إذا ثبت عليه ذنب بمقتضى القانون فإنه يعزل ويعاقب ، نعم يترقى العضو من مجلس إلى غيره ومن بلد إلى غيرها وذلك بيد وزير الأحكام على قانون لهم في ذلك ، ولعموم الأهالي والواردين أيضا الحضور في مجلس النواب ومجلس الأعيان لسماع مفاوضاتهم ولأصحاب الصحف الخبرية مكاتبون يحضرون في تلك المجالس لينشروا جميع المفاوضات ، وكذلك فيها بيت معد للملك إذا أراد الحضور الغير الرسمي وفيها بيت معد لمن أراد الحضور من أعيان الأهالي والسفراء والوافدين تعطى لهم أوراق الإذن بالدخول إليها من الوزارة ، كما أن العامة إنما يدخلون بورقة الإذن من الرئيس والحصول عليها سهل وإنما يلزم الإذن لكي لا يزدحم الحاضرون في مكان الاجتماع بأن يكون عددهم أكثر مما يسعه المحل ، ولأن في المجالس جلسات سرية يضر إفشاء خبرها فلا يسمح عندها بحضور غير الأعضاء بل ربما اعترى ذلك في وسط الجلسة الجهرية فيؤذن للحاضرين بالانصراف .

مطلب قد تلخص مما تقدم أن دولة إيطاليا هي دولة ملكية قانونية شوروية

وللأهالي الحرية الشخصية والسياسية ، فإما كونها ملكية : فلأن الرياسة والتصرف العام هو بيد ملك وراثي ، أعني أن الملك ينتقل من الأب إلى ابنه الأكبر في عائلة مخصوصة ومن هذا إلى ابنه الأكبر وهكذا ، وبقية العائلة الملكية تستخدم في الوظائف كسائر أعيان الأهالي على حسب التأهل . وأما كونها قانونية : فلأن التصرفات العامة والأحكام الخاصة كلها منضبطة بقواعد عقلية مدونة معروفة . وأما كونها شوروية : فلأن تطبيق تلك القوانين على الحوادث مناط بآراء متعددة ووراءها أنظار أخر متعددة بحيث لا يمضي شيء إلا ما يستقر عليه غالب آراء أهل الحل والعقد . وأما كون الحرية الشخصية للأهالي : فلأن كلا منهم له الإطلاق في التصرف في نفسه وكسبه داخلا في دائرة حدود القوانين لا يخشى من مجاوزتها عليه وهي كافلة له بالأمن في دينه ونفسه وماله وعرضه . وأما كون الأهالي لهم الحرية السياسية : فلأن كلا منهم إذا توفرت فيه الشروط المؤهلة من صفاته الذاتية فله التداخل في تدابير المصالح الكلية العائدة لوطنه ، ولكل منهم نشر أفكاره على العموم بواسطة المجامع أو الكتب والصحف الخبرية على شرط عدم الخروج عن حدود القوانين المراقب لها في جمهوريتي جنسه .

مطلب : في السياسة الخارجية لإيطاليا

إعلم أن دولة إيطاليا الآن هي سادسة الدول الأروباوية الكبار وهي ألمانيا وفرنسا