الدخل ، ومن تصرفاته بعد ذلك إنشاء جمعية الأوقاف بأن جعل نظر الأوقاف مطلقا في جميع أنحاء القطر لجماعة من أعيان الأهالي مركبة من رئيس ونائبه وعضوين ، وكان الحقير متوليا إدارة هاته الوظيفة التي أصحابها ينظرون في مصالح الأوقاف سواء كانت أهلية أو على أعمال البر ، لكن الأهلية نظرهم فيها بإرشاد أهلها لإقامتها وحراستها من الإتلاف والتي على أعمال البريتولون إدارتها وحفظها إذ كانت تلاعبت بها أيدي الإهمال ، وكانت كأنها مناط التفضلات فما من وقف له شيء من الدخل قليل أو كثير إلا ويعطى لأحد ذوي التقرب أو الاستناد لمن بيده التصرف ، فتعطلت منافع الأوقاف وأهمل الموقوف عليه إلى أن خرب أكثره ، وقد عينت ثقات لتحرير ما يكفي لإصلاح الموقوف عليه وحده ، فكان تقدير ما يكفي 3166775 ريالات مع تعطيل مرتبات الشعائر وتراكم ديون القوانين الراجعة للحكومة من الموظفات على الأوقاف ، حتى صار عليها من الدين ما يقرب من نصف مليون فتدارك أمرها بذلك الترتيب وأقيمت الجوامع والمساجد والمدارس في كل جهات القطر ، وهكذا الأوقاف على قراءة القرآن وغيره من أنواع البر ، وكان دخل الأوقاف عدا أوقاف الحرمين الشريفين وعدا أوقاف جامع الزيتونة ، لأن ذلك مستثنى من العموم لكل إدارة مخصوصة وهكذا أوقاف المدرسة الصادقية الآتي بيانها ، فما عدا ما ذكر وعدا الأوقاف الأهلية والزوايا التي لها ذرية كان دخله في السنة الأولى من مباشرتي وهي سنة 1291 ه 000 ، 1204 ، وصار دخلها في السنة الخامسة وهي آخر السنين التي باشرت الإدارة فيها بتمامها وهي سنة 1295 ه ما قدره 2154073 ، وأصلحت في مدة الخمسة سنين 3330 مكانا وكان المصروف في سنة 1295 ه على خصوص إقامة الشعائر 567082 ، وما دفع للحكومة في قوانينها على ما يخص الأوقاف 191934 ، وكان المصروف في الإصلاحات 168072 ، فمجموع ذلك 930123 ، ثم كان المصروف من الداخل المذكور على عموم المصالح غير الموقوف عليه 556409 الجميع ريالات تونسية كما نشر جميع ذلك بالرائد التونسي الذي هو الصحيفة الرسمية للحكومة .
ومن تصرفاته التي قمت بإجرائها إجراء مرتب لأهل المجلس الشرعي بالحاضرة وقد كان هذا المرتب عين لهم في مبادئ ولاية محمد الصادق باشا على أن يكون من فواضل الأوقاف ، وجمعت إذ ذاك الأوقاف لنظر محتسب فلم تقم بنفسها ولا وفت بتلك المرتبات إلا في بعض أشهر ، واستخلصت إذ ذاك معاوضات كثيرة وصرفت في ذلك المصرف وضاعت الموقوفات ومع ذلك لم يحصل المقصود ، حتى أنيطت وكالة بعض الأوقاف بأهل المجلس الشرعي مفرقة عليهم لكي يستنفعوا منها بما يقابل المرتب ، فجرى فيها مثل ما كان ولم يحصل لهم المقصود حتى ذكر بعضهم أنه كان يناله في جميع السنة خمسمائة ريال ، فأجرى لهم الوزير خير الدين من فواضل الأوقاف خمسمائة ريال في كل شهر على مجرد الخطة الشرعية ، ولكل من شيخ الإسلام ورئيس الفتوى من المالكية ثمانية آلاف في السنة عدا ما لكل منهم من مرتبات وظائف أخرى وجرايات من القمح عشرة أقفزة ومثلها
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد بيرم الخامس التونسي
ص٢٦٦