بعد موافقة الدول عليه ولا يعزل قبل إتمامه لخمس سنين ، وأما العساكر فليس لها أن تنظم جيشا وإنما تحدث حرسا أهليا لإنفاذ الأحكام وحفظ الراحة المعتادة ، وإن أحوج الحال إلى قوّة عسكرية فإن الدولة ترسل للوالي مقدار ما يطلبه لذلك ، وللدولة أن تقيم في الحصون والحدود عساكر على حسب ما يظهر لها بشرط أن لا يكون على الأهالي منهم أدنى كلفة أو تعلق . وهاته الولايات هي :
الرميلي الشرقية ، وأكريت ، والسوسام . والأحكام الجارية فيها قانونية بواسطة مجالس من الأهليين ، كما أن للدولة ولايات أخر في هاته القارة ليس لها امتياز عن غيرها من بقية الممالك ، وهي : ولايات الرميلي كادرنة وشقودرة ، وسلانيك ، وجزاير البحر الأبيض ، وأما بوسنة وهرسك فكلاهما تحت تصرف النمسا ، وهما من حقوق الدولة ، ولذلك كان لها فيهما العلم بحيث ينشر كل من علم أوستريا وعلم الدولة معا ، والخطبة باسم السلطان العثماني والمتوظفون العثمانيون إن صلحوا في نظر الوالي الأوستورياوي يبقون ، كما أن أوستريا أدخلت عساكرها مشاركة للعساكر العثمانية في صنجق نوفي بازار مع بقاء الإدارة بيد الدولة ، وكل ذلك بموجب معاهدة برلين .
فيحد أملاك الدولة في أوروبا الآن شمالا نهر الطونة ، وغربا النمسا والصرب والجبل الأسود وبحر البنادقة ، ويحدها جنوبا بوغاز القسطنطينية وبحر مرمرا وبوغاز جناق قلعة وبحر الجزر والبحر الأبيض واليونان ، وشرقا البحر الأسود وبحر الجزر .
الفصل الثاني والعشرون وأما الدولة الثانية وهي الجبل الأسود ،
فإنها استقلت بعد الحرب الواقعة سنة 1292 ه وكانت تابعة للدولة العلية ولا زالت تلقب بالإمارة ، ثم ضم إليها قطع من ممالك الدولة العلية وصار الآن سكانها نحو ثلاثمائة ألف ، ويحد هاته المملكة شمالا في البعض أوستريا ، وغربا بحر البنادقة ، ومن بقية الجهات الدولة العلية ، وقاعدة المملكة ستين .
الفصل الثالث والعشرون وأما الدولة الثالثة وهي اليونان ،
فإنها كانت تابعة للدولة العلية أيضا واستقلت في سنة 1246 ه ، وكان إذ ذاك عدد سكانها نحو ثمانمائة ألف فتكاثروا إلى أن بلغوا الآن إلى ما يزيد على المليون ونصف ، ولهذا الجنس الشهرة التامّة في التقدّم وفنون العرفان في الأعصر السابقة ، إلا أنهم لم يبقوا على ما كانوا عليه ، وإلى الآن لهم اعتناء زائد بالأسفار وقوة البحر ، وهذه المملكة شبه جزيرة في البحر الأبيض فيحيط بها من جميع الجهات إلا الجهة الشمالية فتحدها الدولة العلية ، ولها جزاير أخر بقربها تابعة لها وقاعدتها أتينا .
الفصل الرابع والعشرون وأما الدولة الرابعة وهي إيطاليا ،
فقد كانت منقسمة إلى عدّة إمارات وممالك ثم في