إذا سلكت غمر ذي كندة * مع الركب قصدا لها الفرقد
هنالك إمّا تعزّى الهوى * وإما على أثرهم تكمد
وغمرة بلد غير غمر ذي كندة لغنيّ قال طفيل :
جنبنا من الأعراف أعراف غمرة * وأعراف لبنى الخيل يا بعد مجنب
حضن والسّيّ لباهلة ، قد ذكرتا منازل الضّجاعم من سليح : البلقاء وسلمية وحوّارين والزيتون . ديار بليّ : أمج وغران وهما واديان يأخذان من حرة بني سليم وينتهيان في البحر وهجشان والجزل والسّقيا والرّحبة ، وأما معدن فران فإنه نسب إلى فران بن بليّ بن عمرو كما قيل في جبال الحرم جبال فاران وذكرت بذلك في التوراة وإنما نسبت إلى فاران بن عمرو بن عمليق ، ولبليّ دار بشغب وبدا بين تيماء والمدينة ، وفي أرض عقيل : سحبل موضع قتل فيه جعفر بن علبة الحارثي « 1 » مقتلة من بني عقيل وفيه يقول :
لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبل * ولي منه ما ضمّت عليه الأنامل
وجراد بناحية اليمامة ، وفيه يقول مالك بن حريم الهمداني في غزاة غزاها إليه :
وحيّ زبيد يوم حابس قتّلوا * ويوم بني سعد شفيت غليلي
وخثعم أرويت القنا من دمائها * بشفان حتى سال كلّ مسيل
وحيّ تميم إذ لقينا وسعدها * برمل جراد أهلكوا بذحول
وزعبل بالحجاز من ناحية تيماء قال أبو الذيال البلويّ :
ولم تر عيني مثل يوم رأيته * بزعبل ما اخضرّ الأراك وأثمرا
هامش
( 1 ) جعفر بن علبة : بضم العين المهملة وسكون اللام آخره هاء : الحارثي نسبة إلى بني الحارث بن كعب أهل نجران المذحجيين وتمام نسبه معروف ، شاعر مقل غزل فارس مذكور في فوارس قومه ومن شعراء الحماسة ، استعدت عليه بنو عقيل انه قتل رجلا منهم فحبس ثم قتله وإلي مكة إبراهيم بن هشام المخزومي ابن خال هشام بن عبد الملك ابن مروان . قال أبو عبيدة انه لما قتل جعفر بن علبة قام نساء الحي يبكين عليه وقام أبوه إلى كل ناقة وشاة فنحر أولادها وألقاها بين أيديها وقال : أبكين معنا على جعفر ؛ فما زالت النوق ترغو والشياه تثغو والنساء يصحن ويبكين وهو يبكي معهن ، فما رؤي يوم كان أوجع وأحرق مأتما في العرب من يومك : ( معاهد التنصيص ) - 58 .