مع سلطان إبراهيم ميرزا ولد بهرام ميرزا ، الذي كان متحليا بصفات ممتازة وملما بعلوم غريبة وكمالات عجيبة وله يد طولى في جميع الفنون والعلوم ، ومع سلطان حسن ميرزا ولد سلطان محمد ميرزا ومحمد حسين ميرزا ولد سلطان حسين ميرزا بن بهرام ميرزا وبديع الزمان ميرزا ولد بهرام ميرزا . كما أن سلطان جنيد ميرزا قد حرم من نور بصره بسمل عينيه .
وأما سلطان ميرزا الشهير بخدابنده وأكبر أولاد الشاه الراحل فقد تولى السلطنة باتفاق الأمراء والأعيان من القزلباش في إيران بعد وفاة الشاه إسماعيل . وسيأتي ذكر كل واحد فيما يأتي من السطور والحوادث السنوية .
وقد نقل نعش ذلك الشاه العظيم بعد التجهيز والتكفين من دار السلطنة قزوين إلى المشهد المقدس حيث دفن بجوار المرقد المعطر والمنير للإمام الرضا عليه التحية والثناء .
[ قتل الشاه إسماعيل لرغبته في منع العجم من سب الصحابة وتولي أخيه السلطان محمد ميرزا ]
سنة 985 / 1577 - 78 : وفي ليلة الخامس عشر من شهر رمضان في هذه السنة ارتحل الشاه إسماعيل من هذه الدنيا الفانية إلى دار الخلد والجناب الباقية . وتفصيل هذا الإجمال هو أن الشاه الراحل كان ملكا لطيف الطبع حاد الذهن موصوفا بالفضائل النفسانية والكمالات الإنسانية . كان في ساحة الوغى هزبرا ماضي السلاح والخنجر ، وفي مجلس العشرة والبذل سحابا ينثر الدر ويمطره ، فكان من فرط سخائه وكثرة بذله يستوي في نظره الذهب الإبريز والحجر العادي حتى لم يكن يكفيه مال الدنيا في البحار والمناجم لصلات وهبات يوم واحد لو ملكها كلها .
ولكنه مع كل هذه الصفات الطيبة كان سوداوي المزاج وحاد الطبع وبذئ اللسان ، وكان يجازي بعقوبة شديدة لأتفه الأسباب وأخف الجرائم كما أنه يكافئ على أتفه الأشياء بإنعامات كبيرة هائلة .
هذا ويؤخذ من الحكايات السابقة والروايات المتناسقة أن الشاه إسماعيل في بادئ الأمر كان في رعاية والده العظيم حتى إذا أسند إليه منصب حكومة خراسان في سنة 963 / 1555 - 56 : قام بذلك خير قيام ، ولكن أهل السعاية والوشاية أفسدوا بينه وبين والده بعد مدة وجيزة ، فنقل إلى قلعة القهقهة معزولا وحبس بها مدة عشرين سنة حتى إذا توفي والده واختاره الأمراء