تحقق لجعفر ما كان يصبو إليه سنة 1946 ، طالب الأكراد بتحقيق وعده لهم ، وقامت جمهورية كردية اتخذت مهاباد عاصمة لها وكان على رأسها القاضي محمد ، ( مهاباد - سابلاخ - صاوچبولاق ) .
فلما جلت القوات الروسية عن الأراضي الإيرانية « 1 » أعيدت أذربيجان إلى حكومة طهران وقضى على حكومتي جعفر بيشوري والقاضي محمد . أما قوات ملا مصطفى البرزاني فقد خيرتهم الحكومة الإيرانية بين أمرين : البقاء في إيران بشرط تسليم أسلحتهم أو العودة إلى العراق وذلك مع استثناء ملا مصطفى ومائة كردي معه اعتبروا لاجئين سياسيين . وقد أنذرتهم حكومة إيران بأنهم سيطردون جميعا إذا رفضوا هذين الاقتراحين .
وفي أبريل 1947 عاد ملا مصطفى إلى العراق حيث سلم نفسه « 2 » .
وزعماء الأكراد في الشام والعراق وغيرهما يؤكدون حق الكرد في أن تقوم لهم دولة . وقد صرح قدري بك زعيم أكراد الشام تأييده للجمهورية الكردية برئاسة القاضي محمد في مهاباد « 3 » . كما صرح أخيرا ، سنة 1955 ، بحق الأكراد في أن تكون لهم دولة مستقلة رفيق حلمي « 4 » ، وهو من المثقفين الكرد في العراق .
* * * ولا شك في أن الاستعمار الإنكليزي قد استغل الروح الكردي لتحقيق مآربه في تركيا ليقطع منها ولاية الموصل ويضمها إلى العراق على أن يحتله فترة خمس وعشرين سنة أو يزيد ، كما أن الاستعمار الروسي قد استغل هذا الروح في إيران ليصل إلى مطامعه في بترول أذربيجان . فلم يكن استقلال الكرد وقيام كردستان ،
هامش
( 1 ) - تاريخ بيدارى إيران ، حبيب اللّه مختاري ، طهران 1947 ، ص 858 وما بعدها حيث ذكر المؤلف موقف إيران من روسيا في هيئة الأمم وفي مجلس الأمن .
( 2 ) - رويتر في 14 أبريل 1947 ، نقلا من جريدة المصري في 16 أبريل .
( 3 ) - حديث له مع مراسل جريدة المصري ، نشر في 24 حزيران 1946 .
( 4 ) - حديث له مع صاحب كتاب مشكلة الموصل ، ص 230 .