والبدليسي نفسه يعد مثلا للحاكم المستنير الذي يرى إنشاء المدارس ونشر العلم الأساس الصحيح للحكم الصالح ، وقد بينا من قبل الجهد الذي بذله في إنشاء عدد من المدارس في بدليس .
أما أخلاق الكرد فإن البدليسي يذكر رأي أحد كتاب الترك فيهم ، فيقول إن مولانا سعد الدين أستاذ السلطان مراد خان يقول في تاريخه يصف الأكراد : إن كل واحد منهم رافع رايات الاستبداد والانفراد مفضل الحياة الحرة المستقلة في قلل الجبال وأعماق الوهاد ، لا تجمعهم سوى رابطة الشهادة الإسلامية « 1 » .
ويرى البدليسي أن الأكراد ليس لهم واحد يدينون له ، ولذلك مالوا إلى الفرقة وسفك الدماء وعدم رعاية الأمن والنظام وهم يثورون لأتفه الأسباب .
ويرجع محمد أمين زكي عدم توحيد كلمة الكرد بإخلاص وقوة ضد الفرس والترك إلى عوامل الشقاق وأسباب التخاذل والنفور التي كان ولا يزال الشعب الكردي عليها « 2 » . وقد استفاد الأجانب من هذا الشقاق فكانوا يستغلون الكرد التابعين لهم ليهدموا الدويلات الكردية المستقلة « 3 » . والكرد متصفون بالشجاعة وهم " أشد من الأسود إذا غضبوا وأخف من البروق إذا وثبوا " « 4 » . ويطلق على الأكراد " قريش العجم " تعظيما لهم « 5 » .
هامش
( 1 ) - شرفنامه .
( 2 ) - خلاصة تاريخ الكرد وكردستان ، ص 149 .
( 3 ) - المصدر السابق ص 173 .
( 4 ) - صبح الأعشى ، ج 4 ص 379 .
( 5 ) - شفاء الغليل ص 3 ، وقارن كتاب تنسر ، يحي الخشاب ، ص 52 .