بالحمى المحرقة ، وتوفي إلى رحمة اللّه في اليوم السابع والعشرين من الشهر المذكور ، فعم الحزن الناس ، واشتدت المصيبة على الخلق من الخاص والعام جميعا ، رحمه اللّه ، فاجتمع خلق كثير في جنازته ، وعلا صراخهم حينما وقع نظرهم على مشهده المهيب . فقد كان صلاح الدين سلطانا عادلا ، وملكا شجاعا هماما ، وكان يحب العلماء والأدباء ويقربهم من مجالسه ويجالسهم ، ويغدق عليهم من نعمه وآلائه . وكان طوال حكمه لمصر زاهدا عفيفا متجنبا الآثام والمناهي مهما صغرت . وفي عهده الزاهر نهضت مصر والشام نهضة عظيمة ؛ إذ أنشأ كثيرا من المؤسسات الخيرية ، وأوقف عليها كثيرا من المستغلات والمزروعات . وهاك بيانا ببعض تلك العمارات والأبنية الخيرية العامة :
- مدرسة بالقرافة الكبرى والصغرى بجوار قبر الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه .
- مدرسة القاهرة المعزّية بجوار الضريح المنسوب إلى سيدنا الإمام الحسين رضي اللّه تعالى عنه في الدارين .
- خانقاه في مكان سراي سعيد السعداء الذي كان من خلفاء الشيعة الإسماعيلية « 1 » .
- المدرسة الحنفية بناها في مكان قصر لعباس بن السلار .
- المدرسة الشافعية وهي معروفة بمصر بزين التجار .
- المدرسة المالكية في القاهرة المعزّية .
- ودار الشفاء في داخل قصره .
- مدرسة وخانقاه أسسهما وأكملهما في قدس الخليل .
هذا ويقال : إن سخاء صلاح الدين كان في درجة لا يتصورها العقل ؛ إذ لم يجدوا يوم رحيله والتحاقه بالرفيق الأعلى في تركته سوى سبعة وأربعين درهما من الفضة ، مع تلك البسطة من السلطان والنفوذ واتساع المملكة والبلدان ، والعلم عند اللّه .
هامش
( 1 ) - هم الفاطميون الذي تولوا الحكم أولا في المغرب ثم في مصر سنة ( 297 ه - 909 م ) و ( 567 ه - 1171 م ) سموا بلقب الإسماعيليين الذين هم إحدى فرق الشيعة التي تقول بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق . المترجم