المزيفة . لأنهم يعتقدون أن هذين أولدا يوحنا بالمعانقة فقط . ولما بلغ يوحنا مبلغ الرجال زوّجاه فولد له أربعة بنين ، ولدوا فوق مياه الأردن . وهم يعتقدون أن يوحنا حينما ابتغى ابنا ، صلى إلى الله ، فسحب له واحدا من الماء . وهكذا لم يبق لمار يوحنا من علاقة مع زوجه إلا أن يعطيها الطفل لتربيه . وأن يوحنا مات ميتة طبيعية ، ولكنه أمر تلاميذه أن يصلبوه بعد وفاته تشبها منه بالمسيح ، وأخيرا يعتقدون بأنه مات في مدينة فوستر « 1 »
( Fuster )
، وإنه دفن في جدث بلوري جلب بأعجوبة إلى هذه المدينة ، وأن قبره كان في بيت ما قرب نهر الأردن .
وهم يكرمون الصليب « 2 » تكريما بليغا ، ويسمون أنفسهم به ويعنون كثيرا بإخفاء ذلك عن أعين الترك . وهم يقيمون حارسا على أبواب كنيستهم في أثناء احتفالاتهم خوف أن يدخلها الترك فيفرضوا عليهم غرامة مجحفة . وبعد أن يفرغوا من تكريم الصليب يجعلونه قطعتين ولا يجمعون بينهما إلا لأداء صلاة ثانية .
إن تكريمهم الصليب بهذا الوجه ، مستمد من كتاب عندهم عنوانه « الديوان » ورد فيه أن في صباح كل يوم ، يأخذ الملائكة الصليب ويضعونه في وسط الشمس فيقتبس ضياءه منها على نحو ما يفعل القمر « 3 » . وفي هذا الكتاب أيضا صورة سفينتين إحداهما تسمى « الشمس » والأخرى « القمر » وفي كل من هاتين السفينتين صليب مزدخر بالأجراس ، وإذا خلت السفينتان من صليب يضمحل النور من الشمس والقمر ، وتتعرض السفينتان للغرق .
وأعظم أعيادهم ثلاثة : أحدها في الشتاء ، ومدته ثلاثة أيام ، وهو لذكرى
هامش
( 1 ) لعل المؤلف يريد بها مدينة « شوشتر » .
( 2 ) هم يكرمون ما يسمونه « دربشة اد يهبه » أي علم يحيى وهو في تركيبه يشبه الصليب وله كسوة من القز . ( عن الأستاذ عبد الجبار عبد الله ) .
( 3 ) يعتقدون أن الشيء المضيء في الشمس أو القمر هو « دربشة اديهبه » مشابه لما يستعملونه . وعند المغرب يطوى من الشمس فتغيب ويفتح في القمر فيشرق . ( عن الأستاذ عبد الجبار عبد الله ) .