الفصل الثامن اكمال الطريق من بغداد إلى البصرة والكلام على ديانة الصابئة وهم نصارى يوحنا
في الخامس عشر من آذار ، ركبنا سفينة من بغداد إلى البصرة
( Balsara )
فرأينا نهر دجلة أسفل بغداد ، ينشطر شطرين : أحدهما يجري في كلدية القديمة ، والآخر ينساب في ما بين النهرين . وهذان الشطران يشكلان جزيرة واسعة يخترقها ترع عديدة .
وعندما بلغنا منقسم دجلة ، وقع نظرنا على رقعة مدينة ، كانت فيما مضى واسعة النطاق ، ولا يزال بعض أسوارها شاخصا ، يمكن أن تسير فوقها ست عربات جنبا إلى جنب . وهذه الأسوار مشيدة بالآجر ، يبلغ طول ضلع الآجرة الواحدة عشر أقدام ، وثخنها ثلاثا « 1 » وتروي أخبار هذه البلاد ، أن هذه هي خرائب بابل القديمة « 2 » .
وقد اتبعنا في سيرنا ذلك الشطر من دجلة ، الذي يجري وجانب كلدية ، خشية الوقوع بأيدي الأعراب الذين كانوا في ذلك الحين في حرب مع باشا بابل « 3 » ، لأنهم أبوا دفع الضريبة إلى السلطان . وقد تمادى بنا السفر على ظهر الماء من بغداد إلى البصرة عشرة أيام . وكنا في كل ليلة نرسو فوق الماء
هامش
( 1 ) أبعاد هذا الآجر مبالغ فيها مبالغة فاحشة ! فإن أعظم الآجر المكتشف في العراق ، لا يتجاوز طول ضلعه 50 سنتمترا وثخنه 12 سنتمترا .
( 2 ) لا يمكن أن تكون هذه الأخربة بقايا بابل ، لأن سير المؤلف في نهر دجلة ، فهو يصف ما يمر به في طريقه . فأين بابل من هذا الطريق ؟ والمرجح عندنا ، أنها بقايا مدينة « سلوقية » عاصمة الدولة السلوقية في العراق ، وخرائبها اليوم في تل عمر ، جنوبي بغداد ، على نحو 20 ميلا منها .
( 3 ) يريد بذلك باشا بغداد .