وقسما من برجها لا تزال تشاهد ، ويظهر من بقاياها أنها كانت بناء عظيما فيما سبق .
وفي اليوم الحادي والعشرين ، بعد أن جذفنا ثلاث ساعات ، صادفنا بلدة على الجهة الآشورية ، تسمى إمام دور
( Amet - el - tour )
وهي باسم شخص له مرقد فيها ، ويعده الناس هناك وليا « 1 » وهو موضع تكريمهم ، يقصده كثير من أهل الدعاء والنذور . ومكثنا في ذلك اليوم اثنتي عشرة ساعة في الماء ثم رسونا عند ضفة النهر .
وفي اليوم الثاني والعشرين ، بعد أن بقينا في الماء ساعتين ، التقينا بجدول يأخذ ماءه من دجلة لسقي الأراضي هناك ، ويمتد إلى قرب قبالة بغداد ، وهناك يصب في دجلة مرة ثانية . ومن هناك نزلنا إلى البر في الجهة الكلدانية ، لأنه كان برفقتنا مسلمون أحبوا أن يتبركوا بزيارة مكان يقال له سامراء
( Samatra )
، وفيها جامع لا يبعد أكثر من نصف فرسخ من النهر ، يؤمه كثير من المسلمين لتقديم فروض العبادة ، خاصة الهنود والتتر الذين يعتقدون أن أربعين نبيا من أنبيائهم مدفونون هناك . ولما علموا أننا نصارى لم يسمحوا لنا بأن نطأ أرضه . وعلى خمسمائة خطوة من الجامع برج « 2 » مشيد بمهارة فائقة ، له مرقاتان من خارجه تدوران حوله دوران الحلزون . وإحدى هاتين المرقاتين أعمق في بناية البرج من الأخرى . وكان بإمكاني أن أمعن النظر فيه أكثر من هذا لو سمح لي بالدنو منه إلى مسافة قريبة . والذي لا حظته ، أنه مشيد بالآجر ، ويبدو عليه مسحة القدم . وعلى نصف فرسخ منه ، تبدو ثلاثة أبواب كبيرة كأنها أبواب قصر عظيم « 3 » . وفي الحقيقة لا يستبعد أن في هذه الأنحاء كانت مدينة عظيمة ، لأن على مسافة ثلاثة فراسخ على طول النهر لا يرى شيء
هامش
- الإسلامية ( 5 : 436 من الترجمة العربية ، مادة تكريت ) أن تافرنييه كان آخر من ذكر خبر النصارى بهذه المدينة .
( 1 ) راجع الملحق رقم ( 15 ) .
( 2 ) راجع الملحق رقم ( 16 ) .
( 3 ) راجع الملحق رقم ( 16 ) .