البقاع صيفا طلبا للهواء البارد والتماسا للمرعى الوفير .
ولما انتهيت إلى شيراز ، اتخذت حصانا لركوبي من هناك إلى أصفهان التي لم أبلغها إلا بتسعة أيام . الأراضي التي تمر بها بين هاتين المدينتين ، سهول وجبال تجد فيها البور كما ترى فيها المزروع . فإذا سرت ثلاثة أيام عن شيراز جابهك جبل مائين
( Mayen )
ومائين بليدة ليس فيها ما يستحق الذكر .
وبعد مسيرة يومين منها تدخل في سهول ولاية كشكي زرد
( Cuscuzar )
التي فيها يحفظ ملك فارس خيوله للسباق . وفي اليوم التالي وصلت إلى يزدي خست
( Yesdecas )
التي يصنع فيها أجود الخبز الإيراني « 1 » وهي بليدة تقوم على نشز من الأرض ، فيها خان لطيف جدا . وعند قاعدة النشز نهير ينساب في واد ينمو فيه القمح الجيد الذي يصنع خبزا ويصدر من هذه المدينة .
وقد قطعت المسافة من يزدي خست إلى أصفهان بثلاثة أيام إن هذا الطريق كان أول طريق سلكته من حلب إلى أصفهان .
هامش
( 1 ) ذكر المؤلف ، في الفصل التاسع من الكتاب الأول من رحلته ، مثلا سائرا بين الفرس ، سمعه منهم ، مؤداه : « من يبتغ السعادة ، فليتزوج بامرأة من يزد ، وليأكل خبز يزدي خست ، وليشرب خمرة شيراز » .