ثم ذكر خصائص الترك في القتال « 1 » ، وتميّزهم على الخوارج وعلى بقية أصناف الجيش ، واهتمامهم بالتدريب على القتال وعدم الانغماس في التيارات الفكرية والسياسية « 2 » .
وخصّص في رسالته خمس عشرة صفحة لكلّ من الخراسانيين والترك ، وخمس صفحات للأبناء وصفحتين للعرب ، وصفحة واحدة للموالي ، ولعل هذه الأرقام تعبّر عن أهمية كلّ منهم .
وذكر الأفشين في كتابه إلى المازيار أربعة أصناف لجيش الخلافة ، ووصف مدى قوة كل صنف في القتال ، وقال إن معه الفرسان وأهل النجدة والبأس ، ولا بدّ أنه كان يقصد بهم الفراغنة والأشروسنية وربما عموم جند خراسان . ثم قال إنه فيما عداهم « لم يبق أحد يحاربنا إلا ثلاثة : العرب والمغاربة والأتراك » ، ثم وصف كلا منهم فوصف المغاربة والعرب بأوصاف شديدة من التهجم والاستخفاف ، ثم ذكر أولاد الشياطين يعني الأتراك ، فإنما هي ساعة حتى تنفذ سهامهم ثم تجول الخيالة عليهم جولة فتأتي على آخرهم « 3 » . وقد ميّز الأفشين في هذا النص بين العرب والمغاربة ، ولكنه لم يبين عدد كلّ من الأقسام الأربعة التي ذكرها ، ويدل كلامه على أنه كان يدرك أن العرب كانوا أميل إلى الغنائم منهم إلى الحماس في دعم الخلافة .
يتبين من كلام طيفور والجاحظ أن الأبناء لهم تدريب خاص امتازوا به على الأصناف الأخرى وأن لهم الهيمنة على بغداد ، وقد يعني هذا أنهم كانوا " قوات خاصة " مسؤولة عن ضبط الأمن فيها فحسب ، والواقع أنه لا يتردد وذكر في أخبار الحركات العسكرية خارجها . وأشار الجاحظ إلى أن البنويين خراسانيون ينتسبون إلى آبائهم ، وهي عبارة عامة لا تتوافر في المصادر عنهم معلومات إضافية توضح أصولهم وتنظيماتهم .
هامش
( 1 ) مناقب الأتراك 206 .
( 2 ) المصدر نفسه 217 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 1312 .