الشارع الكبير ، ثم مجلس الشرطة والسجن وذكر في كلامه عن شارع أبي أحمد قطيعة الكتّاب وسائر الناس ، وقطيعة أحمد بن الرشيد في وسط الشارع ؛ وكان شارع الأسكر ، وهو الشارع الخامس يتصل بقطائع القواد الكتاب والوجوه « 1 » .
وذكر الطبري ديوان الخراج الأعظم « 2 » وبيت المال « 3 » ولا ريب في أن جمع الكتاب وعدد من كبار المسؤولين ، متقاربين في سكناهم قرب الدواوين ومجلس الشرطة والحبس ، قرب المغاربة والخراسانية وبعض المغاربة ، له أهمية في العمل .
ويذكر اليعقوبي أن أحمد بن المدبر كانت له سبعة دواوين : ديوان الخراج والضياع والنفقات الخاصة والعامة والصدقات والمواريث والضياع . . « 4 » وكان لإيتاخ الجيش والمغاربة والأتراك والموالي والبريد والحجابة ودار الخلافة « 5 » .
ولما انتقل المتوكل إلى المدينة التي أنشأها في الماحوزة سنة 247 نقل إليها الدواوين : ديوان الخراج وديوان الضياع وديوان الزمام وديوان الجند والشاكرية ، وديوان الموالي والغلمان ، وديوان البريد ، وجميع الدواوين « 6 » . والجملة الأخيرة توحي بدواوين أخرى نقلها لم يسمّها . وأفراد الضياع العامة والخاصة وذكر رؤسائها يدلّ على تزايد أهمية الضياع وتفرّدها بأساليب خاصة بالنظر لمكانة أصحابها ونفوذهم ، مما يتطلب أساليب خاصة في التعامل بها .
وللدواوين تقاليد في أساليب عملها تتطلب ثقافة وتدريبا خاصا ، وقد ألّف العرب عددا من الكتب تبين ما ينبغي على الكاتب أن يتعلمه ويتقنه من معارف تمتد من حسن الخط وإتقان اللغة والعلم بالأسلوب إلى معرفة بالحساب والهندسة وأبواب الجباية . ولم تكن الكتابة في الدواوين حكرا لجماعة معيّنة ، وإنما هي مفتوحة تدل على معلوماتنا عن أصول عدد من البارزين منهم على أن
هامش
( 1 ) البلدان 260 .
( 2 ) الطبري 3 / 1821 .
( 3 ) المصدر نفسه 3 / 1513 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 3 / 213 .
( 5 ) البلدان 267 .
( 6 ) الطبري 3 / 6381 .