وانتقل إليه من البرج ورجّحه على سائر قصوره بنى به البنية كثيرة « 1 » . ولما قبض المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات قبض ما في منزله من متاع ودواب وجوار وغلمان ، فصيّر ذلك كله في الهاروني .
وكان الهاروني مسرحا لبعض حوادث الاضطراب في سامرّاء « 2 » ، فقد اجتمع فيه الموالي بعد مقتل المتوكل « 3 » .
فلما حدث الشغب على المستعين خرج « من باب العامة منصرفا إلى الهاروني ، فبات هناك ، ومضى الأشروسنية إلى الهاروني « 4 » » .
وفي الاضطراب الذي رافق هذه الأحداث بلغ ذلك الأتراك في الهاروني والدور فوثبوا على اصطبل السلطان فأخذوا ما كان فيه من الدواب وانتهبوها ، وحضروا الجوسق بالسلاح « 5 » .
ويقول ابن الجوزي إن المتوكل عندما بنى الجامع حملت القفة والحجارة التي في العوارة من باب الحجرة في الهاروني على عجل ومر بها الفيلة التي كانت للمتوكل « 6 » . وفي الطبري إشارة إلى أهمية النشاط في منطقة الهاروني حيث ذكر أن الفتح بن خاقان كان يتولى للمتوكل أعمالا ، « 7 » منها أخبار الخاصة والعامة بسامرّاء والهاروني وما يليهما « 8 » .
هامش
( 1 ) الطبري 3 / 1503 .
( 2 ) المصدر نفسه 3 / 1501 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 3 / 208 ، البلدان 264 .
( 4 ) الطبري 3 / 1531 .
( 5 ) المصدر نفسه 3 / 1364 ؛ تاريخ بغداد للخطيب 14 / 2 .
( 6 ) المعتصم حوادث سنة 237 .
( 7 ) الطبري 3 / 1401 .
( 8 ) تاريخ اليعقوبي 3 / 218 .