ونواهيه ، وذلك هو النهي عن المنكر . وبهذا تقوم عقيدة المعتزلة على الاعتقاد بالعدل والتوحيد والوعد والوعيد والقول بالمنزلة بين المنزلتين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وسموا معتزلة لان رأسهم واصل بن عطاء كان يجلس إلى الحسن البصري في حلقات الدرس ، فلما نشب الخلاف في الرأي حول مرتكب الكبائر ، فقالت الخوارج بكفره ، وقالت الجماعة بأنه مؤمن وان فسق ، قال واصل ان الفاسق من هذه الأمة ليس مؤمنا ولا كافرا ، بل هو في منزلة بين المنزلتين . فطرده الحسن من مجلسه ، فاعتزل واصل عنه ، فاطلق عليه وعلى اتباعه ممن يقولون قوله اسم المعتزلة « 1 » . وبالنظر لايمان المعتزلة بحرية الرأي فقد تعددت آراؤهم حول القواعد الأساسية لمذهب الاعتزال ، باختلاف اجتهاد البارزين منهم .
ومع تعدد فرق المعتزلة فهم متفقون على عدد من العقائد أهمها « 2 » :
1 - نفي الصفات عن الخالق عز وجل واستحالة رؤيته بالابصار .
2 - ان كلام اللّه محدث مخلوق .
3 - الفاسق من المسلمين لا مؤمن ولا كافر ، وانما هو بمنزلة بين المنزلتين .
4 - ان كل ما أمر اللّه به أو نهى عنه من أعمال لم يشاء اللّه منها شيئا ، لأنه خلق الأجسام ولم يخلق شيئا من الاعراض ، أي انه لم يخلق أفعال العباد وانما هم يفعلون أعمالهم بالقدرة التي خلقها اللّه فيهم .
هامش
( 1 ) راجع عن المعتزلة ونشوئهم وفرقهم : الملل والنحل 1 / 43 - 85 ، وثمرات الأوراق 1 / 16 ، والفرق بين الفرق / 67 - 122 .
( 2 ) الفرق بين الفرق / 68 - 69 .