المنتصر باللّه عفا عنه واطلق سراحه بعد ان اخذ عليه العهد والمواثيق بعدم الخروج ثانية « 62 » . ولا يعرف ما إذا كان أبو العمود هذا هو نفسه محمد بن عمرو الذي سبقت الإشارة اليه . ويبدو ان المسعودي قد توهم في التفصيلات ، لا سيما وانه لم يذكر شيئا عن خروج ابن عمرو الشاري . كما أن مدة خلافة المنتصر باللّه وهي ستة أشهر ، لا تتسع لقيام فتنتين في نفس المنطقة . الا ان اختلاف مصير أبي العمود واختلاف القائد الذي وجه اليه ، وعفو المنتصر باللّه عنه . مما يستدعى التأمل في رواية المسعودي .
ويشير ابن الأثير إلى خارجي آخر اسمه طوق من بني زهير خرج في سنة 257 ه فاجتمع اليه أربعة آلاف فسار إلى أذرمة « 63 » ، فحاربه أهلها ، الا انه استطاع ان يدخلها عنوة ، ويظهر انه استباح المدينة . فجمع عليه الحسن بن أيوب بن أحمد العدوي جمعا كثيرا فحاربه وظفر به فقتله وقطع رأسه وانفذه إلى سامرا « 64 » .
على أن أهم فتن الخوارج في خلال هذه المدة هي فتنة مساور بن عبد الحميد الشاري البجلي الموصلي وخلفه هارون بن عبد اللّه التي استمرت قرابة ثلاثين سنة ، وفتنة حمدان بن حمدون التغلبي التي دامت أربعة عشر عاما .
مساور بن عبد الحميد البجلي :
ظهر لأول مرة في رجب سنة 253 بالبوازيج ، وهي بلد على فم الزاب الأسفل حيث يصب في دجلة « 65 » . وكان من دهاقينها . وقد
هامش
( 62 ) مروج الذهب 4 / 137 .
( 63 ) أذرمة : بلدة من ديار ربيعة قريبة من نصيبين ، وهي من أعمال الموصل - معجم البلدان 1 / 131 - 132 .
( 64 ) الكامل 7 / 249 .
( 65 ) معجم البلدان 1 / 503 .