تسقى مشعشعة كأن شعاعها * نار تشب لبائس مستقبس
فسمعه المنتصر باللّه ولم يصله بشيء « 12 » . ويظهر انه لم يكن مقريا اليه . فقد روى أحمد بن المرزبان ، صاحب المنتصر باللّه ونديمه ، ان عبد اللّه جاءه مرة يسأله في عرض رقعة له على الخليفة ، فعرضها ، وتردد المنتصر باللّه في اجابته إلى طلبه ، حتى كلمه ابن المرزبان فيه ، فأمر بقضائها « 13 » .
وغنى بنان بن عمرو بين يديه شعرا لمروان بن أبي حفصة هو :
هل تطمسون من السماء نجومها * بأكفكم أو تسترون هلالها
فقال له المنتصر باللّه : إياك ان تغني بحضرتي في هذا الصوت واشباهه ، فما أحب أن أسمع أشعار آل أبي حفصة « 14 » . وحاول مروان ان يترضى المنتصر باللّه فاستأذنه للدخول عليه ، فقال : واللّه لا اذنت للكافر ابن الزانية ، قولوا له لا وصلت إلي أبدا . فلما بلغ هذا القول ابن أبي حفصة عمل الشعر الآتي :
لقد طال عهدي بالامام محمد * وما كنت أخشى أن يطول به عهدي
فأصبحت ذا بعد وداري قريبة * فيا عجبا من قرب داري ومن بعدي
رأيتك في برد النبي محمد * كبدر الدجى بين العمامة والبرد
هامش
( 12 ) الأغاني 19 / 237 .
( 13 ) نفس المصدر .
( 14 ) الأغاني 9 / 305 .