يا نائم الليل في جثمان يقظان * ما بال عينك لا تبكي بتهتان
ان الليالي لم تحسن إلى أحد * الا اساءت اليه بعد احسان
اما رأيت خطوب الدهر ما فعلت * بالهاشمي وبالفتح بن خاقان
وكانت فضل جارية المتوكل على اللّه شاعرة ، وقد قالت بعض الشعر فيه . وهي من مولدات البصرة ، كانت حسنة الوجه والقوام ، على جانب كبير من الفصاحة وسرعة البديهة ، وقد طبعت على قول الشعر . وقد أهداها إلى الخليفة المتوكل على اللّه أحد أعيان الدولة محمد بن الفرج الرخجي . فلما أدخلت عليه قال لها : أشاعرة أنت يا فضل ؟ قالت : كذا يزعم من باعني واشتراني . فضحك وقال :
انشدينا شيئا من شعرك ، فقالت على البديهة « 59 » :
استقبل الملك أمام الهدى * عام ثلاث وثلاثينا
خلافة أفضت إلى جعفر * وهو ابن سبع بعد عشرينا
انا لنرجو يا امام الهدى * أن تملك الناس ثمانينا
فقال الخليفة للشاعر علي بن الجهم ، وكان حاضرا مجلسه ؛ قل بيتا من الشعر لتجيزه . وكان ذلك امتحانا لها . لأن القدرة على النظم في الحال ، والإجازة ، أي اكمال الشعر الناقص المعنى ، يدل
هامش
( 59 ) الأغاني 19 / 302 ، والمنتظم 5 / 7 ، مع بعض التغيير .