قطع الصوت ولم يتمه ورجع إلى صف الجلساء « 70 » . وهذا لا شك أيضا من مظاهر تكريم إسحاق وتقدير فنه وعبقريته .
قال إسحاق الموصلي : أنشدتني أم محمد الأعرابية لنفسها هذين البيتين وأنا حاج فاستحسنتهما وصنعت فيهما لحنا غنيته الواثق باللّه فاستحسنه واستعاده مني حتى تعلمه ، وأمر لي بثلاثين ألف درهم ، والبيتين هما « 71 » :
عسى اللّه باظمياء ان يعكس الهوى * فتلقين ما قد كنت منك لقيت
ثراء فتحتاجي إلي فتعلمي * بأني به أجزيك حين غنيت
وقال إسحاق : دخلت على الواثق باللّه يوما فرأيته خاثر النفس كسلان ، فأخذت عودا ووقفت بين يديه فغنيته :
من الظباء ظباء همها السخب * ترعى القلوب وفي قلبي لها عشب
لا يغتربن ولا يسكن بادية * وليس يعرفن ما حر وما حلب
يا حسن ما سرقت عيني وما انتهبت * والعين تسرق أحيانا وتنتهب
إذا يد سرقت فالقطع يلزمها * والقطع في سرق العينين لا يجب
هامش
( 70 ) الأغاني 9 / 295 - 296 .
( 71 ) نفس المصدر 5 / 353 .