إذا غبت عنا وخلفتنا * فانا سواء ومن قد يتم
أيا أبتا لا ترم من عندنا * فانا بخير إذا لم ترم
أرانا إذا اضمرتك البلا * د نجفي ويقطع منا الرحم
قال : فما قلت لها ؟ قلت : قول جرير :
ثقي باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح
قال الواثق باللّه : أنت على النجاح انشاء اللّه ، ثم أمر لي بألف دينار ، وردني مكرما « 10 » .
وحضر أبو عثمان المازني مجلس الواثق باللّه ، وكان ابن السكيت أبو يوسف يعقوب بن إسحاق حاضرا . فقال الواثق لأبي عثمان : سله عن مسألة . فقال المازني : ما وزن نكتل من الفعل ؟
فقال ابن السكيت : نفعل . فقال الواثق باللّه : غلطت ، ثم طلب إلى المازني أن يفسره . فقال : نكتل تقديره نفتعل واصله نكتيل ، فانقلبت الياء ألفا لفتحة ما قبلها فصار لفظها نكتال ، فأسكنت اللام للجزم لأنه جواب الأمر ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين .
فقال الواثق باللّه : هذا هو الجواب ، لا جوابك يا يعقوب « 11 » .
وحضر المازني يوما مجلس الواثق باللّه وعنده نحاة الكوفة ، فقال له الخليفة : يا مازني هات مسألة . فقال : ما تقولون في قوله تعالى
« وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا »
لم لم يقل بغية ، وهي صفة لمؤنث ؟
هامش
( 10 ) درة الغواص / 72 - 74 والعقد الفريد 2 / 101 ، وعيون الأخبار 3 / 32 - 33 ، واخبار النحويين البصريين / 57 - 58 ووردت فيه الأبيات ببعض التغيير ، وان الواثق باللّه أمر له بثلاثين ألف درهم .
وجاء في وفيات الأعيان 5 / 440 - 441 ، وفي البصائر والذخائر 3 / 572 ان المناظرة جرت في مجلس المتوكل على اللّه .
( 11 ) معجم الأدباء 5 / 440 - 441 .