آلاف وستمائة . وعدة من صار في يد الأفشين من بني بابك سبعة عشر رجلا ومن البنات والكنات ثلاث وعشرون امرأة « 69 » . ويقدر المسعودي مجموع من قتلهم بابك في اثنتين وعشرين سنة من جيوش المأمون والمعتصم باللّه من الامراء والقواد وغيرهم من سائر طبقات الناس خمسمائة ألف على أقل تقدير « 70 » . وما يذكره ابن خلدون عن عدد من قتل ومن أسر ومن أنقذ من الاسرى لا يختلف عما جاء في الطبري « 71 » ، وأحسبه قد نقل ذلك عنه . الا اننا إذا أخذنا بنظر الاعتبار عدد المتحاربين من الطرفين ونوع الأسلحة المستخدمة آنذاك وطبيعة الحرب التي لم تكن معاركها متواصلة ، وان المعارك كانت موضعية ، فان في تقدير المسعودي مبالغة ، حتى وان أضيف إلى قتلى المعارك ما يقتل من السكان الآخرين . وان تقدير الطبري الذي أيده ابن خلدون أقرب إلى الصواب .
وقد انفق المعتصم باللّه على حرب بابك حتى تم القضاء عليه مبالغ طائلة من الأموال . فقد تذاكر بعض الكتاب في مقدار تلك المبالغ التي أنفقت ، الا انهم لم يتهيأ لهم حصرها ، فقدروها بخمسمائة وقر من الدراهم « 72 » .
2 - مؤامرة العباس بن المأمون :
واجه المعتصم باللّه وهو يحارب الروم وقد أتم فتح عمورية ، مؤامرة استهدفت اغتياله مع عدد من كبار قواده ، لا سيما الأتراك منهم ، ومبايعة العباس بن المأمون بالخلافة . وكان العباس نفسه يتزعم هذه المؤامرة ويؤيده عدد من القواد . وكان لهذه المؤامرة ،
هامش
( 69 ) الطبري 9 / 54 - 55 .
( 70 ) التنبيه والاشراف / 305 .
( 71 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 556 .
( 72 ) العيون والحدائق 3 / 389 .