فارق يعقوب فارس أرسل الخليفة عمالها عليها « 11 » . ثم تحرك يعقوب في سنة 257 ه للاستيلاء على فارس مجددا . فأرسل اليه الخليفة المعتمد على اللّه ينكر عليه عمله . الا ان الموفق أخا الخليفة والمهيمن على شؤون الدولة رأى أن يهادن ابن الليث حتى يستطيع ان يتفرغ لحرب صاحب الزنج ، فكتب اليه بالولاية على طخارستان وسجستان والسند وبلخ ، فسار يعقوب إلى بلخ ثم إلى كابل . ولما عزم على العودة رأى أحد قواده قد حمل بعض أثقاله ، فغضب وقال :
أترحلون قبلي ؟ وأقام وجيشه سنة كاملة في مدينة بست ، عاد بعدها إلى سجستان « 12 » .
الاستيلاء على خراسان :
كان يعقوب الصفار ، كما ذكرنا ، يطمع بالاستيلاء على خراسان ، وهو يعرف ان محمد بن عبد اللّه أعجز من أن يستطيع رده عنها . الا انه لم يكن هناك ما يسوغ له مهاجمتها . وقد سنحت له هذه الفرصة حينما هرب عبد اللّه السجزي الذي كان ينازعه على سجستان والتجأ إلى محمد بن عبد اللّه في نيسابور . فأرسل يعقوب إلى الطاهري يطلب اليه ان يسلمه السجزي . ولما رفض محمد طلب يعقوب سار هذا نحوه بجيشه في سنة 259 ه . ولما رأى الأمير محمد أن جيش الصفار صار على مقربة منه وانه لا قبل له به حاول ان يسترضيه ، فوجه اليه يستأذنه في تلقيه ، فلم يأذن يعقوب له ، فبعث محمد بعمومته ورجال من أهل بيته فتلقوه . فدخل يعقوب نيسابور في شوال ، فزاره محمد في مضربه الا انه أساء مقابلته ووبخه على تفريطه في عمله ، ثم حبسه وأهل بيته « 13 » . ويقال إنه القي القبض عليه وقيده وقبض على نحو مائة وستين رجلا من أهل
هامش
( 11 ) الطبري 9 / 386 ، والكامل 7 / 194 - 195 .
( 12 ) الكامل 7 / 247 .
( 13 ) الطبري 9 / 507 ، والكامل 7 / 261 - 263 .