سراياه إلى حصون أخرى ، فاستولت على بعضها وخربت البعض الآخر « 89 » .
سوء سيرة إبراهيم :
سار الأمير إبراهيم الثاني في خلال السنوات السبع الأولى من حكمه سيرة حسنة . وقد ذكرنا ما قام به من أعمال خلالها أكسبته رضاء الناس . الا انه بعد ذلك غلبت عليه السوداء فتغيرت أحواله وساء ظنه بالآخرين ، فالتجأ إلى القتل للتخلص ممن يسيء الظن بهم . ويقول ابن عذارى المراكشي انه قتل أخوته الثمانية واعدادا كبيرة من أقربائه وأصحابه وحجابه وخدمه وجنده ، وقتل ابنه وبناته « 90 » . ولما عزل أحمد بن طالب بن سفيان التميمي عن قضاء أفريقية في سنة 275 ه حبسه ثم قتله بالسم « 91 » . وكان قد حبس كاتبه محمد بن حيون المعروف بابن البريدي في سنة 276 ه فكتب اليه هذا من السجن يستعطفه :
هبني أسأت فأين العفو والكرم * إذ قادني نحوك الاذعان والندم
يا خير من مدت الأيدي اليه اما * ترثى لصب نهاه عندك القلم
بالغت في السخط فاصفح صفح مقتدر * ان الملوك إذا ما استرحموا رحموا
هامش
( 89 ) الكامل 7 / 285 - 286 .
( 90 ) البيان المغرب 1 / 132 .
( 91 ) البيان المغرب 1 / 121 - 123 ، والمسلمون في جزيرة صقلية / 103 - 105 وجاء فيه ان ما نسب اليه من هذه الاعمال الفظيعة قد تكون الدعاية القاطمية قد بالغت في ذلك لتسيء إلى سمعته .