كثيرة ، وزاد في أرزاق العمال واجزل صلاتهم وكف أيديهم عن الرعية . وقطع النبيذ عن القيروان وعاقب على بيعه وشربه « 29 » .
استمر العرب في حملاتهم على جزيرة صقلية في عهد الأمير أبي عقال ، فاستولوا على عدد من الحصون صلحا بعد أن استأمنوا أهلها في سنة 223 ه منها حصن البلوط ، وحصن ابلاطنو ، وحصن قرلون . كما سير أبو عقال أسطولا إلى قلورية ففتحها ، ولقي الأسطول البيزنطي الذي جاء لنجدتها فهزمه . وغزت سرية من جيشه في صقلية مدينة قصريانة فغنمت وعادت دون مقاومة .
ورغم انها لم تستطع الاستيلاء على المدينة الا انها استولت على حصن مهم هو حصن الغيران ، وهو أربعون غارا « 30 » .
توفى أبو عقال في القيروان في ربيع الآخر سنة 226 ه وهو ابن ثلاث وخمسين سنة « 31 » . وكانت مدة امارته سنتين وتسعة أشهر .
4 - محمد الأول :
عند تولي الواثق باللّه الخلافة كان الوالي على أفريقية الأمير أبا العباس محمد بن الأغلب الملقب بمحمد الأول ، وهو خامس أمرائها . وقد تولى امارتها في أواخر ربيع الآخر سنة 226 ه بعد موت أبيه أبي عقال في عهد المعتصم باللّه . بقيت امارة بني الأغلب في عهد محمد الأول مستقلة بشؤونها الداخلية عن حاضرة الخلافة التي لم تكن لها أية سلطة عليها سوى ما تقدمه من المبلغ السنوي المقطوع ، والخطبة في يوم الجمعة باسم الخليفة .
هامش
( 29 ) البيان المغرب 1 / 107 ، والعيون والحدائق 3 / 398 ، والكامل 6 / 493 .
( 30 ) تراجع تفاصيل هذه الحملات في الكامل 6 / 494 .
( 31 ) البيان المغرب 1 / 107 ، والمختصر في اخبار البشر 2 / 34 .