اللغة الرومية من العرب ليسهل أمور معاملات البيع والشراء بين الطرفين .
وكان للثغور العربية الشامية منها والجزرية أهمية خاصة في العلاقات التجارية بين الدولة العربية وبلاد الروم ، بالنظر لأهمية موقعها بينهما . فهي تتوزع في منطقة متوسطة بين البحر المتوسط والبحر الأسود وبحر الخزر ، وترتبط بمواني البحر المذكورة .
مما ساعدها على أن تلعب دورا مميزا في التجارة بين الدولتين .
ويذكر المقريزي ان الخليفة المستعين باللّه كان قد انفذ أحد خدمه إلى بلاد الروم ليجلب له أشياء نفيسة منها ، فلما ابتاعها وكانت وقر بغل ، عاد بها إلى طرسوس وسافر منها مع القافلة إلى سامرا « 16 » .
ومما زاد في أهمية الثغور العربية ان استمرار تدفق المجاهدين والغزاة عليها أكسب طرقها الأمن والسلامة لسالكيها من التجار .
إذ كانت تلك الطرق عامرة بدور الاستراحة والمرابط المخصصة للغزاة بالأصل الا انها كانت بنفس الوقت ملجأ للتجار وقوافلهم عند مرورهم بها .
وكانت المسالح والمواضع الحدودية تراقب التجار بدقة وذلك لاستيفاء العشور منهم عن البضائع التي يحملونها للتجارة ، أما أمتعتهم الشخصية فلا عشر عليها « 17 » . وكان من واجبها أيضا التأكد من هوية التجار الغرباء فيفتشونهم لئلا يكون معهم سلاح ، أو انهم
هامش
( 16 ) الخطط المقريزية 1 / 314 .
( 17 ) كتاب الخراج / 188 .