وهو يحي بن الفضيل نظم شعرا يستنهض به همة الخليفة ويستثيره ، ويعيب على الوالي تهاونه ، إذ قال « 47 » :
أترضى بأن يوطأ حريمك عنوة * وان يستباح المسلمون ويحربوا
حمار اتى دمياط والروم وثب * بتنيس رأى العين منه وأقرب
مقيمون بالأشتوم يبغون مثل ما * أصابوه من دمياط والحرب ترتب
فما رام من دمياط شبرا ولادرى * من العجز ما يأتي وما يتجنب
فلا تنسانا بدار مضيعة * بمصر وان الدين قد كاد يذهب
فأمر المتوكل على اللّه ببناء حصن دمياط ، فتولى عمارته عنبسة بن إسحاق وانفق فيه أموالا طائلة . وقد دفع هجوم الروم على دمياط وتنيس الخليفة إلى الاهتمام بانشاء أسطول بحري في مصر ليؤمن صد الهجمات البحرية التي قد تقع عليها . فأنشأ عنبسة أول أسطول حربي لمصر ، وبنى المواني للسفن الحربية أو جعل الارزاق لغزاة البحر كما هي لغزاة البر . وانتخب له القواد العارفين بمحاربة العدو في البحر . وكان لا يستخدم في الأسطول غشيم ولا جاهل بأمور الحرب ، فاجتهد الناس بمصر في تعليم أولادهم الرماية وفنون الحرب البحرية . وصار للعاملين في الأسطول حرمة ومكانة ، بحيث صار كل واحد من الناس يرغب في أن يعد من جملتهم ويسعى إلى ذلك بكل الوسائل « 48 » .
وأغار الروم في سنة 241 ه على عين زربة فاسروا من كان فيها من الزط مع نسائهم وأطفالهم وجواميسهم وبقرهم « 49 » ، وكان المعتصم باللّه نقلهم إليها عندما قضى على تمردهم في سنة 220 ه .
هامش
( 47 ) الخطط المقريزية 1 / 214 ، وكتاب الولاة وكتاب القضاة / 201 وفيه اسمه يحي بن الفضل .
( 48 ) الخطط المقريزية 2 / 191 .
( 49 ) الطبري 9 / 201 ، والكامل 7 / 80 .