توفي أبوه سجن الإمام الحسن في بغداد ، الا انه ما لبث ان اطلق من السجن وسمح له بالعودة إلى سامرا ، فأقام بها حتى نهاية حياته .
توفى الإمام الحسن العسكري في سنة 260 ه ويقول ابن خلكان انه توفى بسر من رأى ودفن بجنب قبر أبيه « 9 » . ولما ذاع خبر وفاته ارتجت سر من رأى ، وعطلت الأسواق ، وركب بنو هاشم والقواد والكتاب والقضاة وسائر الناس لتشييع جنازته « 10 » .
ولما تولى المنتصر باللّه الخلافة بعد مقتل أبيه المتوكل على اللّه ، اتسمت سياسته تجاه العلويين بالتسامح معهم والعمل على استرضائهم ، فأمر بعدم التعرض لهم ، والا يمنع أحد من زيارة قبر الحسين وقبر غيره من أئمة آل البيت . فلم يجر على أحد منهم قتل أو حبس أو مكروه « 11 » . وكان أول عمل قام به لتنيفذ سياسته هذه انه أقال وإلي أبيه على المدينة المنورة صالح بن علي الذي كان آل أبي طالب هناك ينقمون عليه لسوء معاملته لهم .
واستعمل عليها علي بن الحسن بن إسماعيل بن العباس بن محمد .
وذكر عن علي هذا أنه قال « دخلت على المنتصر أودعه ، فقال لي :
يا علي اني أوجهك إلى لحمي ودمي ومد جلد ساعده : وقال لي :
إلى هذا وجهتك ، فانظر كيف تكون للقوم وكيف تعاملهم ، يعني آل أبي طالب . فقلت : أرجو ان امتثل رأي أمير المؤمنين أيده اللّه فيهم ان شاء اللّه . فقال : إذا تسعد بذلك عندي » « 12 » .
هامش
( 9 ) مروج الذهب 4 / 199 ، والكامل 7 / 274 ، ووفيات الأعيان 1 / 373 .
( 10 ) الاعلام 2 / 215 .
( 11 ) الطبري 9 / 381 ، ووفيات الأعيان 2 / 435 .
( 12 ) مقاتل الطالبيين / 626 .