باللّه على رعايته العلويين واهتمامه بشؤونهم استدعى الإمام محمد الجواد في سنة 220 ه من المدينة المنورة ليقيم إلى جانبه في سامرا . فجاء ومعه امرأته أم الفضل بنت المأمون . ولا يخفى ان استدعاءه كان حذرا من أن يلتف الناس حوله . وليكون تحت انظار الخليفة . الا انه ما لبث ان توفى في أواخر السنة المذكورة . وهناك من يقول إنه مات مسموما « 2 » . فأمر المعتصم باللّه بأن تحمل زوجة الامام إلى قصره لتعيش مع حرمه « 3 » . ولما خرج محمد بن القاسم في عهده ، اكتفى المعتصم باللّه بسجنه .
وسار الواثق باللّه على نهج أبيه وعمه في اتباع سياسة التسامح واللين مع العلويين . فاشتمل عليهم ، وبالغ في اكرامهم والاحسان إليهم ، والتعهد لهم بالأموال ، بحيث انه لما توفي كان بعض نساء أهل المدينة يخرجن كل ليلة إلى البقيع فيبكين عليه ويندبنه حزنا عليه ، لما كان يكثر من الاحسان إليهم « 4 » . يقول أبو الفرج « وكان آل أبي طالب مجتمعين بسر من رأى في أيامه تدور الارزاق عليهم » « 5 » ويقول ابن الطقطقي « ولما ولى الخلافة أحسن إلى بني عمه الطالبيين وبرهم » « 6 » . ويقول القاضي يحيى بن أكثم « ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب ما أحسن إليهم الواثق ، ما مات وفيهم فقير » « 7 » . وقد أثمرت سياسة الواثق بالله القائمة على
هامش
( 2 ) مروج الذهب 4 / 52 ، والكامل 6 / 455 .
( 3 ) تاريخ بغداد 3 / 54 ، ووفيات الأعيان 3 / 35 .
( 4 ) الكامل 7 / 31 .
( 5 ) مقاتل الطالبيين / 593 .
( 6 ) الفخري / 251 .
( 7 ) تاريخ بغداد 14 / 19 .