النهوض إلى عدوهم ، والخفوف إلى معاونة اخوانهم والذيادة عن دينهم والرمي من وراء حوزتهم ، بموافاة عسكر وصيف مولى أمير المؤمنين ملطية » « 4 » .
وكان غرض الخليفة الرئيس من اخراج هذه الحملة الكبيرة للغزو ابعاد القائد وصيف عن التدخل في شؤون الخلافة ، واضعاف نفوذ القواد الأتراك بنفس الوقت . ومع هذا بقي المنتصر بالله يتوجس خيفة من هؤلاء القواد ، ويرهب جانبهم لسيطرتهم على الجيش ويخاف ان يتآمروا عليه كما تآمروا على أبيه من قبل . ورغم تكتمه في العمل على تفريق كلمتهم ومناوراته في ذلك فقد ظهر منه ما يدل على أنه ينوي بهم شرا ، ويحاول ان يتنصل من الاشتراك في المؤامرة على أبيه ليحملهم كامل المسؤولية . وقد روى عنه أنه قال « 5 » :
لو يعلم الناس الذي نالني * فليس لي عندهم عذر
كان إلي الأمر في ظاهر * وليس لي في باطن امر
كما يحتمل قول هذا شكواه من تسلطهم بحيث لم يبق له من الخلافة سوى مظاهرها .
ان موقف المنتصر باللّه هذا من الأتراك دفعهم إلى الاسراع في العمل على التخلص منه قبل ان يتمكن هو منهم . لأنهم لما علموا
هامش
( 4 ) نص الكتاب في الطبري 9 / 241 - 243 .
( 5 ) فوات الوفيات 2 / 373 .