الخلافة « 139 » . ولعله كان يهدف من زيارته الترحب بهما ليكسب ، تأييدهما له ، بعد ان علم أنهما أعيدا إلى سابق مراتبهما واعمالهما . ولما اشتد الخلاف بين الخليفة والقائد بغا ، وقف أحمد بن إسرائيل إلى جانب الخليفة وصحبه إلى كرخ سامرا ليلا للالتجاء إلى القائد بايكباك ومن معه ممن كانوا ضد بغا .
وكان بغا قد غامر بالخروج على الخليفة فانتهى امره بالقتل وجئ برأسه إلى المعتز بالله . فبعث الخليفة من ساعته إلى أحمد بن إسرائيل ، وبعض رجال دولته ، يبلغهم بذلك « 140 » .
وبالنظر لازدياد الجند الأتراك وازدياد نفقاتهم فقد عجز الوزير ابن إسرائيل عن تأمين الأموال اللازمة لهم ، فاستغل الأتراك تأخر ارزاقهم فهاجموه . وقد تزعم حركة تذمرهم القائد صالح بن وصيف ، فقابل الخليفة بحضور الوزير وقال له : يا أمير المؤمنين ليس للأتراك عطاء ، ولا في بيت المال مال ، وقد ذهب ابن إسرائيل وأصحابه بأموال الدنيا . فرد عليه أحمد بن إسرائيل واتهمه بالعصيان . فأمر صالح اتباعه فقبضوا على الوزير واثنين من كبار الكتاب من مؤيديه هما الحسن بن مخلد ، وهو كاتب قبيحة أم المعتز باللّه ، وأبو نوح عيسى بن إبراهيم ، وكان كاتب الفتح بن خاقان ، وقيدوهم واثقلوهم بالحديد . ورفض صالح طلب الخليفة وأمه باطلاق سراح احمد ابن إسرائيل . ولما لم يحصل الأتراك على شئ من المال منهم ، وجه صالح في قبض ضياعهم ودورهم ، وضياع ذويهم وأموالهم « 141 » .
هامش
( 139 ) نفس المصدر / 356 .
( 140 ) الطبري 9 / 379 - 380 .
( 141 ) نفس المصدر / 387 - 388 .