ورجال الدولة في سامرا . مما أتاح له ان يفرض سلطاته على الخليفة نفسه بحيث لم يترك له بعد سنة 268 ه من الخلافة غير اسمها ، ولم يعد ينفذ له توقيع لا في قليل ولا في كثير . وغدا الحكم كله للموفق ، والأموال تجبى اليه ، مما اضجر المعتمد على اللّه بحيث انه حاول الهرب والالتجاء إلى أحمد بن طولون في مصر ، فأعيد إلى سامرا مرغما .
ومما يؤيد ما ذهبنا اليه ما ذكره ابن دحية من أن أيام المعتمد على اللّه كانت مضطربة الأحوال مختلة التدبير ، كثيرة العزل والتولية بتدبير الموالي وغلبتهم عليه « 32 » . اي ان اضطراب أحواله واختلال ادارته في أول امره كان بسبب تأثير القواد الأتراك عليه .
ويستنتج مما أورده الحصري ان امر المعتمد على الله كان ، قبل تمكن الموفق ، في يد القواد الأتراك « 33 » . والواقع انه اضطر بعد ما بويع بالخلافة ان يصافح كبير قوادهم موسى بن بغا ، فعند ما كان موسى يخرج من سامرا كان المعتمد على الله يشيعه « 34 » . كما أنه ولاه قيادة الجيش الذي وجهه لقتال صاحب الزنج في سنة 259 ه وشيعه بنفسه وخلع عليه « 35 » . ولما عهد بولاية العهد لابنه جعفر ضم اليه موسى بن بغا فآل اليه حكم الولايات التي جعلت لجعفر ، نيابة عنه « 36 » . فقد أدرك المعتمد على اللّه ان بقاءه رهين برضاء القواد الأتراك ، ولا بد من مصانعتهم وتلبية طلباتهم ، كي يضمن
هامش
( 32 ) النبراس / 89 .
( 33 ) جمع الجواهر / 158 .
( 34 ) الطبري 9 / 474 .
( 35 ) نفس المصدر / 504 .
( 36 ) الطبري 9 / 514 .