وعندما حضرا للتنازل ، كان أعوان المنتصر باللّه قد احضروا الامراء من بني هاشم ، وكبار القواد ، ورؤوساء الدواوين ، والقضاة ، وصاحب الشرطة ، ووجوه الحرس وغيرهم ، ليشهدوا خلع المعتز والمؤيد نفسيهما . وكانت صيغة الكتاب بالتنازل الذي املي عليهما هي « 28 » « بسم اللّه الرحمن الرحيم : ان أمير المؤمنين المتوكل على اللّه رضى اللّه عنه قلدني هذا الأمر وبايع لي وانا صغير من غير إرادتي ومحبتي ، فلما فهمت أموري علمت أنى لا أقوم بما قلدني ، ولا اصلح لخلافة المسلمين . فمن كانت بيعتي في عنقه فهو من نقضها في حلّ ، وقد احللتكم منها ، وابرأتكم من ايمانكم ، ولا عهد لي في رقابكم ، وأنتم براء من ذلك » .
وقرأ الرقاع الوزير أحمد بن الخصيب . ثم قام كل واحد منهما وقال للحاضرين : هذه رقعتي ، وهذا قولي ، فأشهدوا عليّ ، وقد ابرأتكم من ايمانكم وحللتكم منها « 29 » .
وأمر الخليفة ان يكتب إلى خليفته ببغداد محمد بن عبد الله بن طاهر يعلمه بتنازل أخويه عن ولاية العهد التي عقدها أبوهما لهما من بعده ، وامره ان يكتب بذلك إلى جميع العمال ويوعز إليهم بالعمل بموجبه ، وهو كتاب مطول جاء فيه « 30 » « اما بعد . .
وقد علمت ما حضرت من رفع أبي عبد اللّه وإبراهيم ابني أمير المؤمنين المتوكل على الله إلى أمير المؤمنين رقعتين بخطوطهما ، يذكران ان فيهما . . . انهما قد خلعا أنفسهما من ولاية العهد وخرجا منها ، وجعلا كل من لهما عليه بيعة ويمين . . . في حل
هامش
( 28 ) نفس المصدر / 246 .
( 29 ) نفس المصدر / 246 - 247 .
( 30 ) نفس المصدر / 247 - 250 .