وواضح ان ما أشرنا اليه من فتح بلاد السند لا يمكن اعتباره من الفتوحات العظيمة .
على أن من عجيب أحوال المعتصم باللّه ، كما يقول صاحب الذهب المسبوك ، ان أباه هارون الرشيد جعل ولاية العهد في ثلاثة من أولاده : محمد الأمين وعبد اللّه المأمون ، والقاسم المؤتمن ، ولم يعينه معهم ، فلم يكن من نسلهم خليفة ، وساق اللّه تعالى الخلافة اليه وإلى عقبه « 67 » . ويقال إن الرشيد حجب الخلافة عنه لكونه قليل التعلم « 68 » .
5 - وفاته :
تكاد المصادر تتفق على أن وفاة المعتصم باللّه كانت في يوم الخميس لثماني عشرة مضت من ربيع الأول من سنة 227 ه « 69 » .
وقد أشار الشاعر مروان بن أبي الجنوب إلى ذلك بقوله : « 70 »
أبو إسحاق مات ضحى فمتنا * وأمسينا بهارون حيينا
لئن جاء الخميس بما كر هنا * لقد جاء الخميس بما هوينا
اما سبب وفاته فقد ذكر انه احتجم في أول يوم من المحرم ، واعتل عندها . ويقول القفطي ان ابن ماسويه الطبيب الذي تولى
هامش
( 67 ) خلاصة الذهب المسبوك / 222 .
( 68 ) تاريخ الخلفاء / 291 .
( 69 ) الطبري 9 / 110 ، والعيون والحدائق 3 / 409 ، ومروج الذهب 4 / 65 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 478 ، والكامل 6 / 524 .
( 70 ) الطبري 9 / 120 .