وكان مقربا جدا من المعتصم باللّه أنه قال : كان المعتصم باللّه يخرج ساعده إلي ويقول يا أبا عبد اللّه عض ساعدي بأكثر قوتك ، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة فضلا عن الأسنان « 31 » .
ووصف المعتصم باللّه بحسن السيرة واستقامة الطريقة « 32 » .
الا انه كان كثير اللهو مسرفا على نفسه « 33 » . كما كان سديد الرأي موصوفا بالشجاعة « 34 » . وما رؤى أشد تيقظا في حرب منه ، فإنه لما ادخل عليه مازيار بن قارن ، وكان شديد الغضب عليه ، قيل له ان لا يعجل عليه فان عنده أموالا جمة ، فأنشد قول أبي تمام « 35 » : -
ان الأسود اسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السلب
وعرف عنه كان قاسيا سريع الغضب ، وإذا غضب لا يبالي من قتل وماذا فعل « 36 » . الا ان استماعه إلى نصح قاضي قضاته ابن أبي داود ساعده على تجنب كثير من المظالم . وكان يتشدد في سلوك أبناء الأسرة العباسية ، ولما بلغه ان أخاه ابا علي بن الرشيد كان يتردد على بعض الأديرة ومعه القيان ويقضي أياما في القصف والتهتك أمر إسحاق بن إبراهيم صاحب الشرطة على تأديبه إياه ، وامره ان لا يرخص لأمير من أهل بيته في ذلك « 37 » .
وكان المعتصم باللّه فصيحا رغم جهله القراءة والكتابة الا قليلا . يقول الخطيب البغدادي انه كان يكتب كتابا ضعيفا ويقرأ
هامش
( 31 ) تاريخ الخلفاء / 334 .
( 32 ) مروج الذهب 4 / 47 و 64 .
( 33 ) العبر 1 / 400 .
( 34 ) الفخري / 209 .
( 35 ) تذكرة ابن حمدون / 105 .
( 36 ) الكامل 6 / 526 والعبر 1 / 402 وجاء فيه انه كانت له نفس سبعية .
( 37 ) الديارات / 34 - 35 .