باللّه سياسة اقتصاد وتقشف في جميع نفقاته وفي النفقات العامة .
وكان بطبيعته يمقت حياة البذخ والترف ، فخفض كثيرا من نفقات بلاطه ونفقات أهله وولده ، مقتصرا على الضروري منها .
ولذا لم يحدث في أيامه التي لم تتجاوز السنة ، اي عمران يذكر في سامرا .
5 - المعتمد على اللّه :
أقام المعتمد على اللّه عند مبايعته بالخلافة بسر من رأى في الجوسق وقصور الخلافة ، ثم انتقل إلى الجانب الغربي من المدينة فبنى قصر موصوفا بالحسن سماه المعشوق « 23 » . وكنا ذكرنا في سيرته انه كان مستضعفا ، فإنه رغم ميله إلى الفنون والآداب ، ومع طول مدة حكمه لم يستطع ان يضيف شيئا إلى عمران سامرا الا يسيرا ، وهو بناؤه قصر المعشوق . وذلك لعدم توفر المال من جهة بسبب حرب الزنج والثورات الداخلية الأخرى ، ولسيطرة أخيه الموفق على شؤون الدولة من جهة أخرى ، مما حال دون ان يتمكن من أن ينفق شيئا من المال حسب مشيئته ورغباته . كما كان الموفق نفسه رجل حرب قضى أغلب أيامه في جبهات القتال ، فلم يعن بالأمور العمرانية .
وكان الاهمال العمراني الذي أصاب سامرا بعد المتوكل على اللّه قد حرم قصورها من العناية بها وصيانتها وتجديدها ، فأصبحت قديمة وقد فقدت جدتها ورونقها ولم تعد صالحة لسكنى الخلفاء .
ولهذا يلاحظ المتتبع لتاريخ سامرا خلال السنوات العشر الأخيرة من حكم المعتمد على اللّه ، انه كان يتردد في سكناه بين بغداد وسامرا . وسبق ان أشرنا إلى أنه اتخذ القصر الحسنى ببغداد
هامش
( 23 ) نفس المصدر .