يكن بسلم اعتيادي وانما بمنحدر حلزوني يدور حول البرج « 90 » .
ان ما أوردناه آنفا يوضح ان طراز ملوية سامرا طراز محلي عريق توارثته الأجيال في وادي الرافدين خلال العصور الطويلة من تاريخها ، بحيث لا يمكن الزعم بأنه لم يكن هناك نموذج للملوية في العراق عندما بنيت سامرا وأسس الجامع الكبير ، في القرن الثالث ، وان المعمار الذي تولى بنايتها كان خبيرا ماهرا لا تنقصه القابلية على الابتكار والتطوير فبناها على أساس دائري وليس مربعا ، فجاء بهذه التحفة الفنية التي ستبقى خالدة على مر العصور .
5 - قصور المتوكل على اللّه :
اهتم المتوكل على اللّه ببناء القصور اهتماما عجيبا يثير الانتباه . فقد بنى عددا منها في انحاء مختلفة من سامرا ، وقد تفنن في تزينيها وزخرفتها وانشاء حدائقها وبركها الجميلة .
ولعله وجد في ذلك ما يشغله ويلهيه عن مشاكل القواد الأتراك ، ويحرره من ضغوطهم المالية والإدارية . وقد سبقت الإشارة إلى سوء العلاقة بين الطرفين ، ومحاولة كل منهما اخضاع الطرف الآخر أو الفتك به والتخلص منه . الا ان مما يؤسف له انه رغم متانة بناء تلك القصور ورصانة أسسها ، لم يبق منها شيء سوى اطلال بعضها وآثار من أسسها تساعد إلى حد ما على معرفة تخطيطها ومساحاتها ومواد بنائها . اما ما احتوت عليه من ريازة وتصاوير وافاريز مما يعبر عما وصل اليه الفن العمراني في عهد سامرا ، فقد ذهب به الاهمال وعوادي الزمن ، ولم يبق سوى بعض القطع والكسر مما يعثر عليه بين الآكام ، فتتخذ
هامش
( 90 )Nenneveh and Btbylon , P . ll .