ووجدت بخط بعض أصحابنا - فيما نقله من خط الشيخ أبى العباس الميورقى - وزاد : « إن سفهاء مكة حشو الجنة » .
واتفق بين عالمين في الحرم منازعة في تأويل الحديث وسنده ، فأصبح الذي طعن في الحديث ومعناه : قد طعن أنفه واعوج ، وقيل له : إي واللّه ، سفهاء مكّة من أهل الجنة ، سفهاء مكة من أهل الجنة ، فأدركه روع ، وخرج إلى الذي يكابره في الحديث من علماء عصره ، وأقر على نفسه بالكلام فيما لا يعنيه ، وفيما لم يحط به خبرا « 1 » . . انتهى .
وأما فضل جدة :
فيروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مكّة رباط ، وجدة جهاد » « 2 » ، إسناده ضعيف .
وعن عباد بن كثير : أنه قال : إن الصلاة فيها بسبعة عشر ألف ألف صلاة ، والدرهم فيها بمائة ألف درهم ، وأعمالها بقدر ذلك ، يغفر للناظر فيها مد بصره مما يلي البحر « 3 » . ذكرها الفاكهي بسنده .
وذكر ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أن فيها قبر حواء .
ونقل ابن جبير : أن بجدة موضعا يقال : إنه الموضع الذي نزلت فيه حواء .
وأما فضل الطائف :
فروينا عن الزّبير بن العوام رضي الله عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن صيد وجّ وعضاهه حرم محرم » .
هامش
( 1 ) لم يذكر له سندا حتى ينظر في رجاله ، ونقله لهذه الحكاية التي جرت بين العالمين لا تدل على صحة الحديث ، بل الظاهر خلاف ذلك ؛ لأن المعصية تعظم بعظم الزمان والمكان ، ولذلك رغب كثير من الأئمة عن الإقامة في مكة ، خوف اقتراف الذنوب فيها ، فلو كانوا يعلمون أن سفهاء مكة حشو الجنة ما كرهوا الإقامة فيها ، مع أنهم أقرب للتقوى من المتأخرين ، والله أعلم
( 2 ) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة 3 / 52 ، وقال عنه محققه : إن إسناده ضعيف لأن فيه :
سليم بن مسلم ، هو : الطائفي ، سيىء الحفظ ، والمثنى بن الصباح : ضعيف ( التقريب 3 / 228 ) .
( 3 ) أخبار مكة للفاكهى 3 / 53 ،