الباب الخامس في الأحاديث الدالة على أن مكّة المشرفة أفضل من غيرها من البلاد ، وأن الصلاة فيها أفضل من غيرها ، وغير ذلك من فضلها
أما الأخبار الواردة في تفضيل مكّة : فإن منها ما روينا عن عبد اللّه بن عدي بن الحمراء رضي الله عنه : أنه سمع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم - وهو على راحلته بالحزورة بمكّة - يقول لمكّة : « والله إنك لخير أرض اللّه ، وأحب أرض اللّه إلىّ ، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت » أخرجه الترمذي « 1 » ، وحسنه .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه « 2 » .
وروينا نحوه من حديث أبي هريرة : ففي سنن النسائي « 3 » ، وأنكر صحته الحافظ أبو الفضل ابن حجر - صاحبنا - وبرهن على ذلك ، وذكرنا برهانه في الأصل .
وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - : في الترمذي ، وقال : حسن صحيح غريب .
وحديث عبد الله بن عمرو - رضى اللّه عنهما - : في كتاب الفاكهي بإسناد فيه من لم أعرفه .
و « الحزورة » « 4 » مخففة على وزن قسورة .
وأما الأحاديث الواردة في تفضيل الصلاة في المسجد الحرام على غيره من المساجد فعدة أحاديث ، ومن أصحها حديثان : حديث جابر بن عبد اللّه الأنصاري « 5 » ، وحديث عبد اللّه بن الزّبير رضى اللّه عنهم .
هامش
( 1 ) أخرجه : الترمذي ( 3925 ) ، وأحمد في مسنده 4 / 305 ، وابن ماجة ( 3108 ) ، وابن حبان ( 3708 ) ، والحاكم في المستدرك 3 / 431 ، والأزرقي في أخبار مكة 2 / 154 ، وعبد الرازق في مصنفه ( 8868 ) .
( 2 ) صحيح ابن حبان ( 3708 ) .
( 3 ) لم نجده في سنن النسائي ولا عزاه له في جامع الأصول 9 / 2292 .
( 4 ) الحزورة : سوق مكّة آنذاك . ذكر في نور النبراس : وقد دخلت الحزورة في المسجد لما زيد فيه ، والحزورة : هي الرابية الصغيرة .
( 5 ) أحمد 3 / 397 ، وابن ماجة ( 1406 ) .