وكان بدر الدّين وأخواه أرادوا أن تقع الفتنة بحلب بين السّنة والشّيعة ، ليستقيم أمرهم ، فثار الغوغاء من الشّيعة ونهبوا دار قطب الدين بن العجمي بالقرب من الزّجاجين ، ودار أبي يعلى بن أمين الدّولة ، بالجرن الأصفر « 1 » . وكان فيها أموال الأيتام ، وانتقل ابن العجمي بعد ذلك إلى البلاط ، وابن أمين الدولة إلى تحت القلعة بالقرب من « مسجد السّيدة » « 2 » .
وقتل في ذلك اليوم في « مدرسة الزجّاجين » الشيخ أبو العباس المغربيّ ، وكان مقرئا محدّثا .
وثارت الفتنة بين الطائفتين ؛ وطلب الفقراء دور الأغنياء فنهبت دار أبي جعفر بن المنذر بالعقبة « 3 » ، فجمع بدر الدين حسن جماعة من الأجناد ومن أهل البلد والسنّة ومن العسكر ، وألبسهم السلاح ، وصعد إلى شاذبخت ، وقال له : « إنّ أبا الفضل بن الخشّاب يريد أن يملك البلد وقد مال إليه الشيعة وبعض السّنّة ، فتعينني بنقّابين وزرّاقين حتى أقبض عليه ، وأعتقله ، إلى أن يحضر الملك الصالح » .
هامش
( 1 ) - انظر الأعلاق الخطيرة - قسم حلب - ج 1 ص 188 حيث يستخلص أن الجرن الأصفر كان من أحياء حلب .
( 2 ) - مسجد السيدة علوية بنت وثاب زوجة ثمال بن صالح وأم محمود بن نصر مدفونه فيه .
الأعلاق الخطيرة - قسم حلب - ج 1 ص 181 .
( 3 ) - انظر الآثار الإسلامية ص 54 - 55 .