« أتابك » أن هذا الّذي وقع ، لم يكن بعلم « الملك الكامل » ، ولا « الملك الأشرف » ، وانّهما لا يوافقانه على ذلك ، وسار الحاجب إليه في هذا المعنى .
ووصل « الناصح أبو المعالي الفارسي » - أحد أمراء حلب - برسالة « الملك الكامل » من مصر ، وكان قد صعد إليها إلى خدمته « الملك الأشرف » ، وكان هو الحاجب بين يديه إذ ذاك ، والأمور كلّها راجعة اليه ، فقال له الناصح : « الملك الكامل يأمر المولى بالرّحيل ، وترك الخلاف » ، فأجاب إلى ذلك ، وقرّر الصلح بين صاحب حماة وبينه ، ورحل إلى دمشق ، وعاد الناصح إلى مصر .
ونقل السلطان الملك الظّاهر ، من الحجرة التي دفن بها بالقلعة ، إلى القبة ، بالمدرسة التي ابتناها له أتابك ، ودفنه بها في أول شعبان من سنة عشرين وستمائة .
ونزل الملك الأشرف من مصر ، ووصل إلى حلب في شوال من سنة عشرين ، والتقاه « الملك العزيز » ، ونزل في خيمته ، قبلّي « المقام » وشرقيّة ، بالقرب من « قرنبيا » ، وكان قد صحبه خلعة للملك العزيز من « الملك الكامل » ، وسنجق ، وخرج « الملك العزيز » ، وأهل البلد ، في خدمته ، بعد ذلك ، ودخل الناس إلى الخيمة ، في خدمة السلطان الملك العزيز ، ومدّ « الملك الأشرف » السّماط ، في ذلك اليوم للناس ، فلما أكلوا ، وخرج الناس من الخيمة ، أحضر « الخلع الكاملية » ، وأفاضها على الملك العزيز .
ووقف قائما في خدمته . ثم أحضر المركوب فأركبه . وحمل الغاشية بين
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 656
مساهمون: سهيل زكار
ص٦٥٦