بعشر مجانيق ليلا ونهارا ، ثمّ تقرّر الصلح في العشر الأواخر من ذي القعدة على التّسليم بعد خراب القلعة .
وخلع على الملك وأطلق ، وخرج الفرنج منها ، وتسلّمها زنكي ، وعاد إلى حلب .
واستقرّ الصلح بين أتابك وصاحب دمشق ، وتزوّج أتابك خاتون بنت جناح الدّولة حسين ، على يد الإمام برهان الدّين البلخي ، ودخل عليها بحلب في هذه السّنة .
[ وصول ملك الروم إلى أنطاكية ]
ووصل في هذه السّنة ملك الروم كالياني « 1 » من القسطنطينية في جموعه ، ووصل إلى أنطاكية فخالفه الفرنج - لطفا من اللّه تعالى - وأقام إلى أن وصلته مراكبه البحريّة بالأثقال والميرة والمال ، فاعتمد لاون بن دوبال « 2 » صاحب الثّغور في حقّه فتحا عظيما .
وتخوّف أهل حلب منه فشرعوا في تحصينها وحفر خنادقها ، فعاد إلى بلاد لاون فافتتحها جميعها ، فدخل إليه لاون متطارحا ، فقال : « أنت بين الفرنج والأتراك لا يصلح لك المقام » ، فسيّره إلى القسطنطينية ، وأقام في عين زربة وأذنه والثّغور ، مدّة الشتاء .
وكان في عوده عن أنطاكية إلى ناحية بغراس « 3 » في الثّاني والعشرين من
هامش
( 1 ) - هو يوحنا بن ألكسيوس كومنين . انظر تاريخ وليم الصوري ص 684 - 686 .
( 2 ) - ملك دولة أرمينية في كليكية .
( 3 ) - وصف ابن العديم كل من عين زربه والمصيصة وبغراس ومدن الثغور الأخرى في كتابه بغية الطلب ص 151 - 172 .