« البغلة » من الحجارة الهرقليّة ، وعمق الخندق ، إلى أن نبع الماء في سنة ثمان وستمائة .
وخرجت من مصر ، في هذه السنة ، الملكة الخاتون ، « ضيفة خاتون » بنت الملك العادل إلى حلب ، مع « شمس الدّين بن التنبي » . والتقاها الملك الظاهر بالقاضي بهاء الدين من دمشق ، ثم بالعساكر الحلبية بعد ذلك « بتلّ السّلطان » ، واحتفل في اللقاء ، وبالغ في العطاء ، ووصلت إلى حلب في النصف من المحرّم ، من سنة تسع وستمائة .
وملّك ابن التنبي قرية من قرى حلب ، من ضياع « الأرتيق » « 1 » يقال لها تلع ، وأعطاه عطاء وافرا ، وحظيت عنده حظوة ، لم يسمع بمثلها .
ووقعت النّار في مقام إبراهيم - عليه السّلام - وهو الذي فيه المنبر ، ليلة الميلاد ، وكان فيه من الخيم والآلات والسلاح ما لا يوصف ، فاحترق الجميع ، ولم يسلم غير الجرن الذي فيه رأس يحيى بن زكريا - عليه السلام - واحترقت السقوف والأبواب ، فجدّده السلطان الملك الظّاهر ، في أقرب مدة أحسن مما كان .
وتوفي شرف الدين عبد اللّه بن الحصين كاتب السلطان ، واستقلّ شمس الدين عبد الباقي بن أبي يعلى بالوزارة ، في سنة تسع وستمائة .
وشرع الملك الظاهر في هدم « باب اليهود » وحفر خندقه وتوسعته ،
هامش
( 1 ) - الأرتيق : من كور حلب قرب عزاز . بغية الطلب لابن العديم - ص 437 .