إلى القلعة من شدّة المطر ، فمنعه من في القلعة أن يطلع إلّا باذن « سيف الدّين » ، فسار إلى « دربساك » وبها « ركن الدين الياس » ابن عمّ « سيف الدين » ، فقبض عليه .
وعاد إلى حلب مغضبا ، ودخل إلى دار سيف الدّين بنفسه ، وأخذه في محفّة ، وسيّره إلى « عزاز » ليسلمها ، ووكّل به « حسام الدّين عثمان بن طمان » ، فوصل معه إليها وسلّمها إلى نواب السّلطان « الملك الظاهر » ، وعادوا به إلى حلب .
ولما جرى على سيف الدين ذلك ، وكانت « دربساك » معه ، وفيها ماله ونوّابه ، وبها جماعة من أسرى الفرنج ، فأعملوا الحيلة ، وكسروا القيود ، وفتحوا خزانة السلاح ، ولبسوا العدد ، وقاموا في القلعة ، فاحتمى الوالي في القلعة مع جماعة من الأجناد ، والقتال عليهم . فعلم الملك الظاهر ، بذلك ، فخرج مجدّا في السير حتى وصل « درب ساك » ، فوجد الوالي قد انتصر على الأسرى ، وقتلهم .
وعاد السلطان إلى « حارم » ، ثم دخل إلى حلب ، فأقام حتى تقضّت سنة اثنتين وتسعين . ووصله القاضي « وقلج » بجواب الملك العزيز ، بانتظام الصلح بينه وبينه .
ورحل الملك العادل إلى بلاده الشرقية ، ووصل ابنه « الملك الكامل محمد » إلى حلب ، زائرا ابن عمه الملك الظّاهر ، وكان قد طلبه من أبيه ليزوره ، فالتقاه الملك الظاهر ، وأحسن ضيافته ثم سار إلى أبيه .
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 609
مساهمون: سهيل زكار
ص٦٠٩