إليه :
الجود فعلي ولكن ليس لي مال * وكيف يصنع من بالفرض يحتال
فهاك خطّي إلى أيّام ميسرتي * دينا عليّ فلي في الغيب آمال
فجاءه الشّاعر بحلب ، وقد خرج مسيّرا في ميدان الحصا ، فقال له :
« يا أمير لي عليك دين ! » فقال : « واللّه ما أعرف لأحد عليّ دينا »
فقال : « بلى ، وشاهده منك » ، وأخرج له خطّه ؛ فلمّا وقف عليه قال : « إي واللّه دين وأيّ دين ! » وأمره أن يأتي إليه إذا نزل ، فأتاه فأعطاه ألف دينار والخلعة التي خلعها أتابك زنكي عليه ، وكانت جبّة أطلس وعمامة شرب .
وحصل دبيس بعد ذلك عند السّلطان مسعود ، في سنة تسع وعشرين ، حتى كسر مسعود المسترشد وأسره على باب مراغة « 1 » .
وسيّر السّلطان إلى أتابك زنكي يستدعيه ، فكتب إلى أتابك يعلمه ويحذّره من المجيء فامتنع ، وكان السلطان قد سيّر دبيسا إلى الحلّة ، واطّلع بعد ذلك على فعل دبيس ، فردّه ، وحذّره النّاس فلم يفعل فوصل ، فلما وصل إلى الخيمة قام السّلطان عن السّرير ، وقال : « هذا جزاء من يخون مولاه » . وضرب رأسه فأطاره ، فبلغ ذلك زنكي فقال : « فديناه بالمال وفدانا بالرّوح » .
هامش
( 1 ) - مراغة بلدة مشهورة عظيمة وهي أعظم بلاد أذربيجان وأشهرها . معجم البلدان .