تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
كتابكم » . وثقبه الفرنجي بيده ، وشدّة بخيطين ، وعمله ثفرا « 1 » لبرذونه ؛ فظل البرذون يروث عليه ، وكلّما أبصر الروث على المصحف صفّق بيديه وضحك عجبا وزهوا . وأقاموا كلّما ظفروا بمسلم قطعوا يديه ومذاكيره ودفعوه إلى المسلمين ؛ والمسلمون يفعلون بمن يأسرونه من الفرنج كذلك . وربّما شنق المسلمون بعضهم ، ويخرج الغزاة من باب العراق ، ويسرقونهم من المخيم ، ويقطعون عليهم الطّرق ، ويقتلون ويأسرون . ويصيح المسلمون على دبيس من الأسوار : « دبيس ، يا نحيس » . والرسل تتردد بينهم في الصّلح ، ولا يستتب إلى أن ضاق الأمر بالمسلمين جدّا . وكان بحلب بدر الدّولة سليمان بن عبد الجبّار والحاجب عمر الخاص ، ومعهما مقدار خمسمائة فارس ، والذي يتولّى تدبيرها وهو في مقام الرئاسة القاضي أبو الفضل بن الخشّاب ، وتولّى حفظ المكان وبذل المال والغلال . فاتفقوا على أن سيّروا جدّ أبي قاضي حلب القاضي أبا غانم محمد بن هبة اللّه بن أبي جرادة ونقيب الأشراف وأبا عبد اللّه بن الجلي فخرجوا ليلا ، ومضوا إلى تمرتاش إلى ماردين مستصرخين إليه ومستغيثين به فوجدوه وقد مات أخوه سليمان بن إيلغازي صاحب ميافارقين في شهر رمضان ، وسار تمرتاش إلى بلاده ليملكها ، واشتغل بملك تلك البلاد عن حلب .
هامش
( 1 ) - الثفر : الجلدة التي توضع تحت الذيل ويربط بها حلس الدابة .
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 421 | سهيل زكار / عمر بن أحمد بن أبي جرادة