تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ونزلوا قبلي شيزر والفرنج شماليّ تلّ ابن معشر ، ودارت خيول المسلمين حولهم ومنعوهم الماء ، والأتراك حول الشرائع بالقسي تمنعهم الورد ، فأصبحوا هاربين سائرين ، يحمي بعضهم بعضا . ووصل إلى حلب في هذه السّنة في شهر ربيع الأوّل من سنة خمس وخمسمائة ، رجل فقيه تاجر كبير يقال له أبو حرب عيسى بن زيد بن محمد الخجندي ، ومعه خمسمائة جمل عليها أصناف التجارات ، وكان شديدا على الباطنيّة أنفق أموالا جليلة على من يقاتلهم ، وكان قد صحبه من خراسان باطنيّ يقال له أحمد بن نصر الرّازي وكان أخوه قد قتله رجال الخجندي . فدخل أحمد إلى حلب ، ومضى « 1 » إلى أبي طاهر الصّائغ العجمي رئيس الباطنيّة بحلب ، وكان متمكّنا من رضوان ، فصعد إلى رضوان ، وأطمعه في مال الفقيه أبي حرب ، وأراه أنّه بريء من التّهمة في بابه ، إذ هو معروف بعداوة الباطنيّة . فطمع رضوان في ماله وطار فرحا ، وبعث غلمانا له يتوكّلوا به ، وسيّر أبو طاهر الباطنيّ معه جماعة من أصحابه ، فبينا أبو حرب الخجندي في غلمان له يستعرض أحماله وحوله جماعة من مماليكه وخدمه إذ هجم عليه أحمد بن نصر الرّازي في جماعة من أصحاب أبي طاهر الباطنيّ ، فقال لغلمانه : « أليس هذا رفيقنا ؟ » فقالوا : « هو هو » . فوقعوا عليه فقتلوه .
هامش
( 1 ) - في ترجمة رضوان - المدخل ص 390 : « واستدل على أبي الفتح الصائغ رئيس الملاحدة بها » .
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 371 | سهيل زكار / عمر بن أحمد بن أبي جرادة