إبراهيم بما كان يفعله . وصار قولهم « حلب » بطول هذا الاستعمال لقبا لهذا التلّ ؛ فلما عمرت المدينة تحته سميت باسمه .
وذكر بعضهم : أنها إنما سميت « حلب » باسم من بناها ، وهو :
حلب بن المهر بن حيص بن عمليق من العمالقة . وكانوا إخوة ثلاثة : بردعه ، وحمص ، وحلب ؛ أولاد المهر . فكلّ منهم بنى مدينة سميت باسمه .
وكان اسم حلب باليونانية « باروا » وقيل « بيرؤأا » .
وذكر أرسطاطاليس « 1 » في كتاب الكيان « 2 » : أنه لما خرج الإسكندر لقصد دارا الملك ، ومقاتلته ، كان أرسطاطاليس في صحبته ؛ فوصل إلى حلب - وهي تعرف بلسان اليونانية « بيرؤأا » - فلما تحقّق أرسطوطاليس حال تربتها ، وصحّة هوائها ، استأذن الإسكندر في المقام بها ، وقال له : إنّ بي مرضا باطنا ، وهواء هذه البلدة موافق لشفائي . فأقام بها فزال مرضه .
وقيل : إنّ الذي بنى مدينة حلب أولا ملك من ملوك الموصل يقال له :
هامش
( 1 ) - لأرسطو ترجمة وافية في بغية الطلب ص 1341 - 1345 .
( 2 ) - قال ابن العديم في بغية الطلب أثناء الحديث عن كتب أرسطو : « وأما الكتب التي في العلوم الطبيعية فمنها ما يتعلم منه الأمور التي تخص كل واحد من الطبائع ، فالأمور التي يتعلم منها الأمور التي تعم جميع الطبائع وهو كتابه المسمى « بسمع الكيان » فهذا الكتاب يعرف بعدد المبادئ لجميع الأشياء الطبيعية ، وبالأشياء التوالي للمبادىء . وبالأشياء المشاكلة للتوالي ، فأما المبادئ فالعنصر والصورة ، وأما التوالي فالزمان ، وأما المشاكلة للتوالي : فالخلاء ، والملاء ، وما لا نهاية له . . . » .