المكرمة ومسرور من أعمال صاحب الجلالة الملك السعودي ، فأثنى خيرا ودعا لجلالته وآله حيث أكرم مثواه أعز اللّه به الإسلام ونفع به الأنام بمنه وكرمه . ثم إنه قبل حضور صاحب الجلالة من نجد إلى مكة المكرمة بعد عروجه على المدينة المنورة ، على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم بأسبوع ، ودعني فؤاد السياسة العربية قاصد التشرف بمقابلة مولانا الإمام المشار إليه ، وقد أخذ معه فؤادي فأنشدت قائلا :
أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي * يضركم لو كان عندكم الكل
وبالقدر الإلهي أصبحت منحرف المزاج وكأن صحتي ذهبت بذهابه وقد اشتدت حرارة البلد الأمين فوقعت طريح الفراش . ولما علم بذلك مدير الصحة العامة والمستشفى الملكي السيد محمود بك الهمام المشار إليه حضر عندي مع مساعده حسني بك الطاهر عائدا ، وأعطى العلاج ثم بعد ثلاثة أيام حضر أيضا ورأى من اللزوم ذهابي إلى المستشفى المذكور ، فلبيت دعوته شاكرا عطفه الجليل . وقد أقمت فيه تحت رعايته مدة إقامتي في مكة المكرمة وقد اهتم بخدمتي اهتماما يذكر فيشكر ، وكان قبل مرضي بيومين قد دعاني إلى رحابه الرحيب أنا وحاشيتي مع عشرة من أعيان مكة المكرمة ، منهم صاحب الفضيلة القاضي بمكة حضرة السيد عبد الكريم أفندي الخطيب ، صهر مولانا ماجد مكة المكرمة الشيخ ماجد أفندي الكردي المنوّه باسمه سابقا إلى تناول العشاء ، فحال بيني وبين إجابة دعوته المرض . ولما كان رفيقي