تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
مماتهم « 1 » ، مثلما يفعل ذلك النبلاء في بلادنا ، وذلك لأن السلطان يستولي بعد مماتهم على كل ممتلكاتهم المنظورة ولا يسمح لذريتهم إلا بماهية سنوية ليس إلا . وحين يأمرهم السلطان بالانتقال من مكان إلى آخر غريب عنهم وأن يبرهنوا على نزاهتهم وطيب سمعتهم ، فإنهم ينفذون أمره في الحال ، إن كانوا لا يريدون تعريض أنفسهم للمصاعب والأخطار ، وهذا هو السبب الذي يجعل مثل هؤلاء الأشخاص ، حتى وإن كانوا أثرياء ، يهتمون بتشييد المباني الضخمة ولذلك فإنك لا تستطيع أن ترى مثل هذه الأبنية في كل البلاد ، عدا المساجد والخانات التي يشيدونها كيما يتذكرهم الناس بها . والغالب أن يحتفظ هؤلاء الأشخاص بثرواتهم بصفة كميات من الذهب والفضة ، مما يستطيعون إخفاءه وتسليمه سرا إلى ذريتهم . وهم لا يهبون المحتاجين سوى الضئيل من الهبات ولا يستخدمون عددا كبيرا من العاملين لديهم ، كل ذلك نتيجة شدة جشعهم . ويتفق كل هؤلاء الباشوات في صفة واحدة هي العمل لمصلحتهم الخاصة والتطلع إلى الثراء ، ولذلك يظل الأفراد يخضعون لحكمهم في فاقة وإرهاق شديدين ولا سيما الأجانب الذين يعيشون في حركة تنقل هناك كالإيطاليين والفرنسيين وغيرهم ، والذين كثيرا ما تحدث بينهم وبين الباشوات - الذين لا يفكرون في الصالح العام قط بل في مصالحهم الذاتية - خلافات كبيرة يتعرضون بسببها إلى أضرار جسيمة ، إلا إذا أراد ملوكهم أن يحولوا دون هذه الأمور ، وأن يعامل رعاياهم معاملة مضمونة ، فإذ ذاك يبعثون ببعض الرجال المحنكين الذين يسمونهم بالقناصل حيث يحصل هؤلاء على امتيازات عظيمة من السلطان التركي
هامش
( 1 ) هذا خلط فاضح من الرحالة فالمواطنون ليسوا أرقاء للسلطان ولا توجد عليهم أية قيود بالنسبة لأموالهم وما يخلفونه لذريتهم من بعدهم .
رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 73 | لئونارد راوولف